كيف نطبق الحدود ومنهج الله تعالى مغيب عن الحياة؟!!!
وهل هذه الحدود مفصولة عن العقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات الأخرى؟؟!!!
انظر على سبيل المثال إلى قوله تعالى:
{الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَاخُذْكُم بِهِمَا رَافَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ} (2) {الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} (3) سورة النور
ولكن يظهر لي أن الزعم بتطبيق هذه الحدود من أجل تخدير الشعوب وأنهم يطبقون الإسلام
فقد خسئوا وخابوا إذا
ومن هنا نقول: إن تقنين الفقه الإسلامي لن يعيد مجد الإسلام وحده فلا بد من الجهاد والمجاهدة والصبر والمصابرة وبذل الغالي والنفيس حتى يعود مجد الإسلام من جديد
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (200) سورة آل عمران
فلن يعود مجد الإسلام وخلافة الإسلام ونحن نيام أو ننظِّر من وراء مكاتبنا فهذا أمر مستحيل ومخالف لمنهج الله تعالى وللسنن الكونية والقدرية في التغيير
وكذلك فإن وضع أحكام شرعية لأمور مستجدة كثير منها ليس وليد المجتمع الإسلامي وإنما يصدَّر له من هنا وهناك، فما فائدة بحثها ونحن لا نملك حتى لقمة العيش فقد أصبحنا عالة على غيرنا في كل شيء!!!!!
هذا ومن جهة أخرى فإن هذه المجامع الفقهية (على فوائدها) ليست ملزمة لأحد وقراراتها لا تتعداها وهذا يؤكد على وجود الدولة الإسلامية أولا لأن الله تعالى يقول:
{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} (36) سورة الأحزاب
وإقامتها من الضروريات
وأما قضايا الأمة الحية فلا تبحث في هذه المجامع الفقهية كالخلافة والجهاد في سبيل الله والأسرى وتطبيق منهج الله وحكم الإسلام في الجاهلية وفي الطاغوت وفي المرتدين وحكم موالاة أعداء الإسلام وكذلك ما يتعلق بكثير من قضايا الجهاد في سبيل الله
وعندئذ يظهر البون الشاسع بين الفريقين
كما أن هذه المجامع غير مستقلة بالفتوى فكلها تابعة للدول، فلن تسمح هذه الدول الطاغوتية لها بالحرية التامة ومن ثم تغدو في كثير من الأحيان اسما بلا مسمى ورمزا بلا مضمون