لا خلاف بين الجميع على أن الأحكام الشرعية الثابتة والمستقرة من مشروعية تقنينها ونشرها بين المسلمين حتى يكونوا على بينة من أمر دينهم، وما فعله أصحاب الموسوعة الفقهية بالكويت يعتبر من هذا القبيل وهو عمل جليل ورائع نحن بأمس الحاجة إليه ولم يكن أصحاب فقه الحياة يتعرضون لهذا الأمر ولا ينكرونه أصلا
وأما ما فعل في كثير من الدول بما يسمى قانون الأحوال الشخصية وهو يطبق بها، فإنه لم يعط الثمار المرجوة منه لأنه اقتطع من الإسلام الحي فصار ميتا وقد أعطى صورة سلبية للأسرة المسلمة، وغالب الناس تتحايل عليه، ونسي المشرعون لهذا القانون أنه لا يمكن أن يؤتي أكله إلا في ظل المجتمع الإسلامي وفي ظل التطبيق الكامل لمنهج الله تعالى عقيدة وعبادة وشريعة ومنهج حياة وذلك لأن أحكام الإسلام كلها مرتبطة مع بعضها البعض ولو كانت من حيث الشكل منفصلة، فهذا ليس بصحيح فقانون الأحوال الشخصية مرتبط بالعقيدة الإسلامية وبالعبادات الإسلامية وبالأخلاق الإسلامية وبشرائع الإسلام الأخرى يقينا انظر إلى قوله تعالى مثلا:
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} (21) سورة الروم
وقوله تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَاكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَاكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا} (6) سورة النساء
وقوله تعالى:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} (1) سورة النساء
ومثله كذلك ما يسمى بإقامة الحدود كما في بعض الدول فقد أعطى صورة سيئة جدا للتطبيق ومنفرة من الدين
ولعلهم أرادوا له ذلك وإلا كيف نطبق عشر آيات من القرآن الكريم ونغفل عن أكثر من ستة آلاف آية؟؟؟!!!
أليس هذا من المضحك المبكي؟؟؟
قال تعالى:
{ثُمَّ أَنتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} (85) سورة البقرة