الصفحة 171 من 390

بأن هذا الاختلاف قد فاق ما عند أصحاب المذاهب الأخرى ، وإن هذا كان من أعظم الطعون على مذهبهم وأنه جعل بعض الشيعة يترك هذا المذهب لما اكتشف له أمر هذا الاختلاف والتناقض (1) .

وكان من آثار عقيدة التقية ، ضياع مذهب الأئمة عند الشيعة حتى ان كثيرًا من شيوخهم لا يعلمون الكثير من أقوالهم أيها تقية وأيها حقيقة .

* وقد اعترف صاحب الحدائق يوسف البحراني بأنه لم يعلم من أحكام دينهم إلا القليل بسبب التقية حيث قال:

فلم يعلم من أحكام الدين على اليقين إلا القليل لامتزاج أخباره بأخبار التقية (2) .

بعد هذا كله أي الأقوال أحق بالتصديق أهو قول الأمام المعصوم الذي ينادي في آذانه بالصلاة خير من النوم - الذي سبق الإشارة اليه - أم قول البحراني ؟

اختلاف علماء الشيعة في تحديد أي الروايات صدر تقية

* قال الشيخ جعفر الشاخوري في كتابه حركية العقل الاجتهادي:

إننا نجد إن كبار علماء الشيعة يختلفون في تحديد الروايات الصادرة تقية والروايات الصادرة لبيان الحكم الواقعي .

وخذ مثالًا على ذلك مسالة نجاسة الخمر ، فيما يفتي الكثيرون بالنجاسة ومنهم الشيخ الطوسي ، لانهم حملوا روايات الطهارة على التقية ، نجد أن هناك من الفقهاء من يفتي بالطهارة كالمقدس الاردبيلي وغيره لانهم حملوا روايات النجاسة على التقية ، وهذا يكشف عن التخبط في استخدام التقية لدى القدماء .

* وقال أيضًا:

لو أردنا استعراض غيره من عشرات الأمثلة لألفنا كتابًا خاصًا يؤكد فوضى تحديد موارد التقية ، التي تشبه فوضى ادعاءات الإجماع في مسائل الفقه مما أدى إلى اختلاف كثير من فتاوى العلماء تبعًا لتحديد ما هي الروايات الصادرة عن التقية وغيرها (3) .

(1) تهذيب الأحكام / الطوسي ج1 ص2-3 ]

(2) الحدائق / يوسف البحراني ج 1 ص 5 ]

(3) حركية العقل الاجتهادي لدى فقهاء الشيعة الإمامية / جعفر الشاخوري ص 72 - 75 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت