الصفحة 187 من 390

ما معنى لم يتمكن ولم يقدر

والله لا أدري ما معنى عدم الاستطاعة المذكورة في عبارة الجزائري والخوئي ، وما معنى أن خلافته لم تكن مبسوطة ، أو التقية المانعة ، فعلي ( خاض ثلاثة حروب خلال فترة حكمه وانتصر فيها( الجمل ، صفين، النهروان ) .

فهل هذه الانتصارات تدل على عدم التمكن والقدرة وتدل على الخوف ؟ فمن كانت انتصاراته في مثل هذه المعارك الكبيرة والتفاف المسلمين من حوله على هذه الصورة لابد أن تكون خلافته مبسوطة على بلاد المسلمين ولا يماري في صدق ذلك أحد .

وقتال الصحابة وبقية المسلمين معه في هذه المعارك واستشهاد كثير منهم يدل على تأييد ومحبة واتباع ، فالقتال والتضحية بالنفس أمر عظيم تهون أمامه كل مغريات الدنيا وهذا اكبر وأوضح دليل على صدق ما نقول (1) .

(1) قال الشيخ سالم الصفار:

كان مع علي يوم صفين (850 ) نفر من اجلاء الصحابة ، فقتل منهم معاوية (360) نفرًا .

[ نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن / الشيخ سالم الصفار ص21 ]

اقول:

يدعي الشيعة ان الصحابة بعد وفاة النبي ( بايعوا ابا بكر وعمر ، ولم يبايعوا عليًا خوفًا من القتل .

فالسؤال الذي يطرح نفسه:

اليس هؤلاء الـ (850 ) الذين قاتلوا واستشهد منهم (360 ) هم انفسهم الذين امتنعوا عن بيعة علي خوفًا من القتل ؟ فما الذي اختلف لكي يرتفع الخوف منهم ؟

وكما يدعي الشيعة ان الامامة نص من الله ورسوله ، فهل معصية علي او عدم القتال معه اكبر واشد من مخالفة الله ورسوله ؟!

ولكن الحق الذي يقال في هذه المسألة هو:

ان الذي قاتلوا مع علي رضي الله عنه في صفين لو كانوا يرونها حق له دون الصديق لقاتلوا معه عليها ، كما قاتلوا معه حين اعتقدوها حق له دون معاوية .

بمعنى أنهم عرضوا انفسهم للموت ولم يبالوا لاعتقادهم بأن الخلافة حق شرعي له دون معاوية ، ومن يصوبهم في صفين ويخطئهم في بيعة الصديق فهو متبع للهوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت