ولعلَّ من القضايا المهمة والمسائل الكبيرة والتي يمكن اعتبارها خير دليل وافضل تمثيل لما أشرنا إليه هي قضية ( الصلاة خير من النوم ) تلكم القضية التي لا يشك أحد من المسلمين بانها سنة ثابتة عن رسول الله ( وانه شرعها وأمر بها والأحاديث والأخبار وأقوال أهل العلم المثبتة لذلك من الكثرة بمكان بحيث لا يمكن احصاؤها ويتعذر على من اراد جمعها ان يجمعها فتراهم يأتون الى هذه القضية وباساليبهم الماكرة فيجعلونها امرًا مبتدعًا وينسبون بدعيتها الى امير المؤمنين عمر ابن الخطاب( ثم بعد مرور الوقت تصبح القضية عندهم مسلمة ومفروغًا منها بان المبتدع لها هو عمر لا غيره وهو الذي أضافها إلى الآذان وكان حال هذه القضية عندهم كحال الأخريات فيها من التخبط والتشتت والانحراف العلمي ما لا يخفى على ادنى طلاب العلم واقل المتتبعين ، وكان طريقهم المفضي إلى الإثبات عبارة عن قواعد معوجة لا تستقيم في الاستدلال حتى ولو حاولوا تقويمها بالات الحديد ومطارق الفولاذ.
وبما ان الدافع لمحاولة إثبات هذه القضية خاصة وغيرها هو الحقد الدفين والبغض المعشعش في القلوب ومحاولة التهرب من الإلزام الذي لا ينفك عنهم في قضية إضافة الشهادة الثالثة في الآذان لذا فانهم اعتبروا مسألة الصلاة خير من النوم كدرع يحميهم من انتقادات أهل السنة في موضوع الشهادة الثالثة.
ونجد عندهم من التخبط ، والتضاد ، والاختلاف ، في كيفية محاولة إثبات ما يريدون إثباته ما لا يمكن وصفه ففي كل فترة يظهر منهم مفكر يأتي بشيء جديد مخالف لغيره ومضاد لما سبقه في محاولة منهم في التجديد المبعد للملل والابتسام المبعد للرتابة المرفوضة وايجادًا لثغرًا اخر بعدما سد عليهم الأصل في الإثبات.