وجملته أنه يسن أن يقول في أذان الصبح الصلاة خير من النوم - مرتين - بعد قوله حي على الفلاح ويسمى التثويب وبذلك قال ابن عمر ، والحسن البصري، وابن سيرين ، والزهري ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، واسحاق ، وأبو نور ، والشافعي في الصحيح عنه .
ولو سلمنا جدلًا ان الشافعي خالف اجماع علماء اهل السنة وتفرد بقول في هذه المسألة فهل هذا يعني ان عبارة الصلاة خير من النوم لا اصل لها ؟ وان على المسلمين التوقف عن رفع هذه العبارة في الاذان لان الشافعي ( رحمه الله ) قد انكر وجودها في قوله الجديد ؟ ويكون قول الشافعي هو الاصل ونترك على ضوء ذلك الروايات الكثيرة الواردة عن النبي ( ونترك اقوال بقية العلماء التي اجمعت على وجود التثويب ؟ فهذا القول لم يقل به احد من العلماء لا قديمًا ولا حديثًا ، فالاصل الذي يجب ان يتبع ليس قول العلماء وانما ما ثبت في الكتاب والسنة وعبارة(الصلاة خير من النوم) ثبتت بالسنة باحاديث صحيحة ذكرنا بعضها في كتابنا .
واختلاف الفقهاء في اثبات مسألة او نفيها امر مشهور لا يخفى على طلبة العلم فضلًا عن العلماء ، بل ان الصحابة اختلفوا فيما بينهم في ذلك ، وكثير ما تفرد العلماء باقوال لم يقلها غيرهم ومنها ما هو مخالف لاجماع المذهب او المشهور في المذهب.
اختلاف فقهاء الشيعة
والشيعة ليس بدعًا من هذا الاختلاف فلطالما خالف علماء الشيعة المشهور والاجماع، ودعني عزيزي القارىء انقل لك بعضًا مما قاله علماؤهم عن هذه القضية:
* قال جعفر الشاخوري البحراني:
ان لكل عالم من علماء الشيعة فتاوى يتفرد بها وذكر منهم على سبيل المثال: الصدوق ، الطوسي ، المرتضى ، الشهيد الثاني ، صاحب الحدائق ، صاحب الجواهر ، الخميني ، الخوئي ، الصدر وغيرهم من اقطاب الطائفة .
ثم ذكر لكل عالم من هؤلاء فتاوى يتفرد بها ، ومما ذكره على سبيل المثال لهؤلاء العلماء من الفتاوى ، فقال: