الصفحة 274 من 390

لم يقتصر الخلاف بين الشيعة على فقهاء المذهب ورجالاته بل تجاوزه وتعداه الى ان وصل الى اصحاب الائمة انفسهم فاحتدام النزاع بينهم وتطاير شرره في مسائل لم يكن يتصور أن يحدث فيها النزاع والشقاق ، فاختلفوا في مسائل كثيرة لعل من اخطرها وقعا وأثرا هي مسائل العقيدة فوجدنا أحدهم يقول بقول لا يمكن الجمع بينه وبين القول الاخر مع ان الاثنين من اصحاب الائمة .

* قال محمد حسين فضل الله وهو يصف اختلاف أصحاب الأئمة في مسائل العقائد:

كنا نلاحظ اختلاف أصحاب الأئمة في فهمهم للقضايا المرتبطة بموقع الأئمة وصلاحيتهم ، فكيف يمكن ان نظن بان القرب من زمانهم يمثل صفاء الحقيقة فيما يلتزمه الناس الذين يعيشون معهم أو يقتربون من مرحلتهم ، مما يجعل المسألة خاضعة في كل مرحلة للاجتهاد في العقيدة ، في تفاصيلها ومفرداتها، تماما كما هو الاجتهاد في الشريعة في مسائلها الفرعية .

وضرب على ذلك مثالًا حول الخلاف الذي دار بين محمد بن أبي عمير وبعض رجال هشام بن الحكم في مسألة ما يملكه الأئمة من أمر الدنيا ، ثم قال:

ان اختلاف النظرة إلى مثل هذه التفاصيل في قضية الإمامة بين شخصيتين بارزتين كابن أبي عمير وهشام يوحي بان الواقع الشيعي كان خاضعًا للاختلاف الاجتهادي حتى في زمان الأئمة (1) .

* يقول يحيى محمد في كتابه الاجتهاد والتقليد:

أن الخوئي سلم بان الخلاف بين أصحاب الأئمة كثير بل هو الغالب ، ومع ذلك فهم جميعًا يعدون رأيه حجة ما دام الناس لا يعلمون الخلاف فيما بينهم (2) .

الاختلاف في أصول الدين هل هي ثلاثة أم خمسة

(1) مجلة الفكر الجديد / السنة الثالثة ص 8 ]

(2) الاجتهاد والتقليد والاتباع والنظر / يحيى محمد ص125 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت