الصفحة 297 من 390

تطبيق اثر الموطأ على فقه الشيعة

لعلماء الشيعة اقول انكم قد اعتمدتم على (اثر واحد) وهو اثر الموطأ وجعلتموه كافيا لالصاق التهمة بعمر وباهل السنة في اضافة عبارة (الصلاة خير من النوم) الى الاذان، فكان الاصل في الصاق هذه التهمة اذن ( اثر ) وتركتم على اساسه الكثير والكثير من الروايات والكثير الكثير من اقوال العلماء التي تخالفه.

ولو سلمنا بصحة هذه التعامل ووافقنا على منهجكم هذا فهل تقبلون منا أن نطبق معكم هذا التعامل نفسه ؟ بان ناخذ حديثا واحدًا ورد في كتبكم يخالف الكثير من الاحاديث الاخرى ونعتمد عليه لاسقاط مسالة ما في مذهبكم او نطعن على اساسها بامام من ائمتكم او صحابي عندكم .

حقا إننا لو فعلنا ذلك لاسقطنا جميع مذهبكم ، فما من مسألة فقهية عندكم الا وفيها ما يضادها او يخالفها بل هناك بعض المسائل الفقهية المشتهرة في المذهب والتي عليها اجماع عند الامامية وجد من الروايات والاقوال ما يخالفها، وما كتاب الاستبصار لشيخ الطائفة الطوسي الا خير شاهد على هذه القضية وما اسمه الا خير دليل ( الاستبصار فيما اختلف من الاخبار ) (1)

(1) قال حسن الخرسان في مقدمته على كتاب الاستبصار:

هو احد الكتب الاربعة المعمول عليها عند الامامية اجمع بعد كتاب الله الكريم منذ عهد المؤلف حتى اليوم .

اقول:

كتاب الاستبصار فيما اختلف من الاخبار في اصله مختصر لكتاب الطوسي (تهذيب الاحكام) المتكون من عشرة مجلدات والحاوي على ثلاثة عشر الف وخمسمائة وتسعين حديثًا ( 13590 ) اختصره الطوسي بعد ان اعترض عليه جماعة من اصحابه لان الكتاب يحوي على الكثير من الاحاديث المختلفة والمتعارضة ، فطلبوا منه اختصار الكتاب وبيان حال الاخبار المختلفة والمتعارضه ومحاولة الجمع بينها، حيث قال في مقدمة كتابه:

أما بعد فاني رأيت جماعة من أصحابنا لما نظروا في كتابنا الكبير الموسوم ( بتهذيب الاحكام ) ورأوا ما جمعنا فيه من الاخبار المتعلقة بالحلال والحرام …. تشوقت نفوسهم إلى أن يكون ما يتعلق بالاحاديث المختلفة مفردا على طريق الاختصار يفزع إليه المتوسط في الفقه لمعرفته والمنتهى لتذكره إذ كان هذان الفريقان آنسين بما يتعلق بالوفاق ، وربما لم يمكنهما ضيق الوقت من تصفح الكتب وتتبع الآثار فيشرفا على ما اختلف من الروايات فيكون الانتفاع بكتاب يشتمل على اكثر ما ورد من احاديث اصحابنا المختلفة …. وسألوني تجريد ذلك وصرف العناية إلى جمعه وتلخيصه وان ابتدئ كل باب بايراد ما اعتمده من الفتوى والاحاديث فيه ثم اعقب بما يخالفها من الاخبار وأبين وجه الجمع بينها على وجه لا اسقط شيئا منها ما امكن ذلك فيه واجري في ذلك على عادتي في كتابي الكبير المذكور وان اشير في اول الكتاب إلى جملة مما يرجح به الاحاديث بعضها على بعض ولاجله جاز العمل بشئ منها دون جميعها وانا مبين ذلك على غاية من الاختصار إذ شرح ذلك ليس هذا موضعه وهو مذكور في الكتب المصنفة في اصول الفقه المعمولة في هذا الباب .

[ الاستبصار / الشيخ الطوسي ج 1ص2 ]

* قال اية الله مسلم الداوري:

ان التعارض بين الاخبار كثير جدًا ، حتى ان شيخ الطائفة قدس سره وضع كتاب الاستبصار لمعالجتها ، فمست الحاجة الى علم الرجال .

[ اصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق / اية الله مسلم الداوري ص 18]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت