الصفحة 325 من 390

أن المتتبع لخلافات الفرق الاسلامية يعلم يقينًا أن أبرز نقطة جوهرية تفرد باعتقادها الشيعة هي اعتقادهم بوجوب وجود امام معصوم بعد النبي( مفارقين في ذلك أهل السنة بجميع فرقهم الذين لا يرون وجوب ذلك، ولذا كان من الطبيعي أن يحاول الامامية اثبات معتقدهم هذا والدفاع عنه ، وكان من أبرز ما حاولوا به اثبات ذلك الوجوب هو أنهم زعموا بأن القرآن والسنة لا يكفيان للتعبد بهما ، لأن فيهما عامًا ، وخاصًا ، وناسخًا ، ومنسوخًا ، ومحكمًا، ومتشابهًا ، مما قد يوقع الامة في حيرة وتيه وخلاف ، ولأجل انقاذ الامة من هذا التيه والاختلاف لابد أن ينصب الله تعالى لهم امامًا معصومًا يكون قوله كقول الرسول قطعيًا مطابقًا للحق وليس اجتهاديًا مظنة للخطأ والصواب .

* قال عبد الله شبر في كتابه حق اليقين في معرفة اصول الدين:

أن ما ذكر في بيان الاضطرار الى الرسل فهو بعينه جار في الاضطرار الى اوصيائهم وخلفائهم ، لأن الاحتياج اليهم غير مختص بوقت دون آخر وفي حالة دون اخرى ولا يكفي بقاء الكتب والشرائع من دون قيم لها عالم بها ، ألا ترى الى الفرق المختلفة والمذاهب المتباينة كيف يستندون في مذاهبهم كلها الى كتاب الله عزوجل: فيستند المجسم الى قوله تعالى:

( الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى ((طه:5) ( يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِم ((الفتح: من الآية10) .

والمجبر الى قوله:

( كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ((النساء: من الآية78) .

ومن قال بخلق الافعال الى قوله:

( يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ((النحل: من الآية93)

ومن قال برؤية الله الى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت