ولم نكن في عرض هذه المسألة بالمغالين ولا المتعصبين ولا المتطرفين كما هو شأن الشيعة ، وفي طول خط المناقشة سرنا جنبًا الى جنب مع الدليل والبرهان ايمانا منّا باهمية ذلك وحرصًا على أن يكون لكل قول نقوله سنده المعتبر ، فلم نقم دعاوانا على افتراضات لا اساس لها من الصحة ، أو على اساس العاطفة التي استولت على القوم فمادت بهم عن جادة الصواب .
فالحق بالروايات التي أوردناها ظهر واتضح والحجة بها قامت وظهرت وما يجحد بآياتنا الا الظالمون . فلا مهرب ولا مفر لمن جحد وانكر ثبوت ذلك التثويب عن خير البشر . ولا دليل ولا حجة لمن حاول اتهام الجبل الأشم والإمام العلم عمر المقدم بإضافة تلك السنة .
ثم بينا من خلال ثنايا هذا البحث تحامل الشيعة على أهل السنة ورموزهم وكيف أنهم اسرفوا في سبيل ذلك في عدم التقيد بالادلة التي يفرضها العقل والمنطق ، لقد قمنا من خلال البحث بتسقيط دعاوى كثيرة منها وعلى رأسها هي قضية التثويب التي يرى الشيعة انها من مبتدعات أهل السنة وبينا زيف هذا الادعاء كما تقدم ونوهنا الكلام عنه.
فالحمد لله جاء الحق ببيان ان التثويب من سنن الرسول ( التي شرعها للآذان وأمر بها أهله وزهق الباطل الذي تمثل باتهام البعض علم الامة وبابها وسور الامة وحصنها الحصين إضافة التثويب إلى الآذان.
وما كان مصير المدعين أهل الافتراء إلا الخيبة والخذلان بعد هذا البيان الذي بحمد الله اخرس من كان له لسان ينعق به ولجم من له صوت يتشدق به وحبس من كان له قلم خبيث يكتب به (وقد خاب من افترى ) .
أخيرًا عزيزي القارئ هذا هو بحثنا بين يديك فأنظر فيه بعين الانصاف والعدل وحكم فيه ميزان العقل والفكر ، مبتعدًا عن العاطفة والانتصار للمذهب ولتعلم أيها القارئ العزيز أننا قوم لا نفتر ولا نخدع و لا نتعبد للاسماء ، فما اثبته الدليل قلنا به وإن خالفه سائر من كان والعكس صحيح.