الصفحة 38 من 390

ان الامامية كلما وجه الطعن الى مذهبهم بخصوص مسألة من المسائل المنتقدة لديهم تراهم يعمدون الى القول بان لدى اهل السنة امورًا مماثلة لهذه الامور المطعون بها عليهم وهكذا تراهم بدلًا من معالجة الطعونات الموجهة اليهم او توجيهها توجيها منطقيًا صحيحًا بأحد أمرين:

أولًا:

اما أن يثبتوا بالأدلة الشرعية أن المسالة المطعون بها في المذهب صحيحة فيثبت خطأ الناقد .

ثانيًا:

أو يعترفوا بخطأ تلك المسالة - أي تصويب الناقد - ويدعون الناس إلى تركها من أجل تنقية المذهب من الأخطاء والمطاعن والإنحراف .

أقول:

بدلًا من ذلك نراهم يعمدون الى سلوك طريق الطعن في المذاهب الاخرى للهروب من تلك الطعون الموجهة اليهم ، فتجدهم يلقون بالتهم يمينًا وشمالًا ولسان حالهم يقول:

ان ما عبتموه علينا يوجد مثله او نظيره لديكم فما قولكم هناك هو قولنا هنا.

والذي اظنه ان الامامية انما سلكوا هذا الطريق واخذوا بتلك الطريقة بالاضافة الى ما سبق من اسباب انما كان تمويهًا وتدليسًا للتابع والخصم في ان واحد، فالتابع يحسن الظن بعلماء مذهبه ولا حاجة له في تدقيق وتمحيص اقوالهم وهذا امر مشاهد وملموس ، واما الخصم فهو في الكثير الغالب سيسكت ويتواصى بهذا السكوت خشية مما لا تحمد عقباه ان هو استمر في نقاشه لهؤلاء العلماء، ولكي لا اتعب ذهن القارىء في تخيل نماذج عن ذلك الاسلوب اضع بين يديه مثالًا حيًا واضحًا وشديد الصلة ببحثنا وهو الشهادة الثالثة في الاذان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت