الصفحة 73 من 390

ولهذا ترى ان البخاري ( رحمه الله ) يسمي صحيحه بالمختصر ( الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله( وسننه وأيامه ) وما ذلك الا لكونه قد اختصر فيه سنة رسول الله ( وعليه فان هناك الكثير من الأحكام سواء منها ما تعلق بالعبادات أو ما تعلق بالمعاملات لم يورده البخاري ومسلم، وليس في ذلك ما يعيب ، وليس فيه دلالة على صحة او ضعف الحديث الذي لم يورداه وهذا امر يعرفه صغار طلاب العلم فضلًا عن كبارهم والاسباب الداعية لعدم ايراده في الصحيحين كثيرة منها ما ذكره العلماء من كون الحديث قد جاء غير قابل للشروط التي وضعاها ومثال ذلك حديث جبريل علية السلام في تحديد أول وقت الصلاة وأخره والذي لم يروه البخاري ولكنه عندما سئل عنه قال هذا اصح شيء في الباب(1) ، والحديث موجود في سنن الترمذي والاحاديث على غرار هذا المثال كثيرة ويطول بذكرها المقام فمن أراد الاستزادة فعليه بكتب الحديث التي تبين هذا الأمر .

ولو كان في صحيحي البخاري ومسلم كل ما ورد من سنة رسول الله ( لما جمع من جاء بعدهما من العلماء بقية كتب الحديث ، والمسانيد ، والسنن ولاكتفى العلماء بهما(2)

(1) بلوغ المرام / ابن حجر العسقلاني ص 38 ]

(2) علماء الشيعة يردون قول عبد الحسين

قال صائب عبد الحميد:

اكثر حجة القائلين بالتضعيف ان هذه الأحاديث لم ترد في الصحيحين - البخاري ومسلم - ولا في السنن المعتبرة ، وهذه بذاتها ليست حجة أصلًا فأصحاب هذه الكتب لم يجمعوا كل الأحاديث الصحيحة .

وقد استدرك الحاكم النيسابوري على البخاري ومسلم وحدهما في ما صح عنده على شروطهما كتابًا كبيرًا ضم ( 8803 ) حديثًا ، كما انه لا نزاع بين علماء أهل السنة على ان سنن البيهقي ، والدارقطني ، والحميدي ، وعبد الرزاق ، وابن أبي شيبة الكثير من الأحاديث الصحاح التي لم يخرجها أصحاب السنن المعتبرة .

[ ابن تيمية حياته عقائده / صائب عبد الحميد ص 225 ]

* نقل علي الشهرستاني قول احد العلماء وهو يرد على من انكر رفع عبارة (حي على خير العمل ) في الاذان ، لانها غير موجودة في الصحيحين ، فقال:

لا يلزم من عدم ذكره في الصحيحين عدم صحته ، وليس كل السنة الصحيحة في الصحيحين.

ثم زاد الشهرستاني على قوله ، فقال:

ان من الثابت المعلوم ان ليس باستطاعة كتبهم التسعة ان تضم جميع الاحاديث والروايات المروية على مر التاريخ ، بل ولم يدع اصحاب تلك الكتب انفسهم الالمام بكل ما روي او جمعهم لكل ما صح عن رسول الله .

وصحيح انهم يصفون الاحاديث التي انتقوها بانها صحيحة ، ولكنهم بذات الوقت لا ينكرون صحة بقية الاحاديث المتروكة عندهم ، فهم والحال هذه لا ينفون وجود احاديث صحيحة عند الاخرين .

فلو لاحظت احاديث عبد الله بن زيد الانصاري المعتمدة عندهم في تشريع الاذان لا تجدها في صحيحي البخاري ومسلم ، ولم يأت بهما الحاكم في مستدركه .

[ الاذان بين الاصالة والتحريف / علي الشهرستاني ص 203 - 204]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت