الصفحة 82 من 390

وبعد أن أستعرضنا لك عزيزي القارىء الروايات الواردة عن النبي ( وأقوال علماء أهل السنة في عبارة( الصلاة خير من النوم ) ، ورايت كيف انها ثابته عنه ( وقد قال بها ائمة اهل السنة فلا ريب في انك ستجزم بكذب الادعاء الذي ساقه( شرف الدين ) للطعن باهل السنة عمومًا وبسيدنا عمر رضي الله عنه خصوصًا .

ومع كل ذلك فان الشيعة - وعلى رأسهم عبد الحسين - تركوا كل هذه الأحاديث الكثيرة الصحيحة وتمسكوا بأثر واحد - كعادتهم دائمًا - وهو الأثر المروي في موطأ مالك عن عمر ( وأصبح محور كلامهم يدور عليه كما دار الكلام من قبل في( اشهد ان عليًا ولي الله ) على حديث (الأحتجاج للطبرسي) وكأن هذه الأحاديث لم ترد في كتب أهل السنة كما وردت رواية عمر في الموطأ ، وهذه طريقتهم في الطعن بأهل السنة ، حيث انهم يتركون الروايات الكثيرة الصحيحة ويلجؤون إلى ما شذ وضعف من الروايات والأقوال، والآثار.

نص الأثر

( وحدثني عن مالك ، أنه بلغه أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح ، فوجده نائمًا فقال( الصلاة خير من النوم ) فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح ) (1) .

الجواب الشافي عن هذا الأثر

الكلام على هذا الأثر الذي رواه مالك في موطئه يدور حول محورين أما:

الأول:

فهو الكلام على سند هذا الأثر وطريقة روايته فهذا الأثر كما ترى هو من بلاغات الإمام مالك ( رحمة الله ) وهذه البلاغات كما يعلم من له أدنى اطلاع على مباحث علوم الحديث أنها في حكم المنقطع إذ أن الإمام يرويها بلا ذكر لسندها وعند ذلك فلا بد من الرجوع إلى سندها إن كان لها سند والنظر فيه ثم الحكم عليه إما بقبول أو برفض وإن لم يكن له سند فلا يرجع إليه ولا يعول عليه أصلا لأنه منقطع والانقطاع يعني الجهالة بالراوي وهي كافية في رد الحديث والأثر .

(1) موطأ الأمام مالك / باب ما جاء في النداء للصلاة ص68 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت