ونكتفي في الكلام على هذا الاثر من هذه الجهة بما ذكره الإمام القرطبي ناقلًا قول أبي عمر بن عبد البر فيقول:
فلا أعلم أن هذا روي عن عمر ( من جهة يحتج بها وتُعلم صحتها وإنما فيه حديث هشام بن عروة عن رجل يقال له إسماعيل لا اعرفه ، قال والتثويب محفوظ معروف في أذان بلال وأبي محذورة في صلاة الصبح للنبي(1) .
اذن فالأثر من جهة السند ضعيف لانه مروي عن طريق رجل مجهول يعرف بإسماعيل ، واسماعيل هذا غير معروف عند نقدة الحديث وائمتهم ، لذا فالجهالة وصف لازم له واذا كان الامر كذلك فان الاثر الذي فيه جهالة برجاله يرد ولا يقبل ولا يقوى للاحتجاج به.
اما الثاني:
فيتعلق بالكلام على متن الأثر نفسه وعلاقته مع بقية ما ورد في هذا الباب من أحاديث وآثار:
أ- إن متن هذا الأثر يدل على ضعفه وعدم قبوله فكما هو معلوم ومشهور عند العلماء، والذي جاءت به الأحاديث أن الذي نادى بالتثويب بلال ( وبأمر من رسول الله ( فهو معروف محفوظ في تأذين بلال ، ومعلوم أن بلالًا لم يؤذن قط لعمر ولا سمع منه الاذان بعد رسول الله ( إلا مرة بالشام حين دخلها عمر ( .
إذن فالتثويب معلوم ومشهور قبل إمارة وخلافة عمر( وكان ذلك في المدينة نفسها، وفي مكة كان ينادي بها أبو محذورة وهذا كافٍ في رد هذا الأثر لمن كان عنده إنصاف أو قليل علم .
(1) تنوير الحوالك / جلال الدين السيوطي ص 92 ] [ الجامع لاحكام القران / الإمام آبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري المجلد الثالث ج 5-6 ص 148 مطبعة دار الكتب العلمية ]