ب- أضف إلى ذلك أن هذا الأثر يصادم ويعارض جملة من الأحاديث المسندة الصحيحة الواردة في السنن والمسانيد ، والتي تبين جليًا أن هذا الأمر كان على زمان رسول الله ( وهو الذي أمر به وشرعه للمؤذنين ، وعند التعارض كما هو معلوم يقدم الأقوى والأصح الذي تطمئن له النفس ، وفيما نحن بصدده لا نسبة بين المتعارضين ولا تساوي في كفة الميزان بينهما فالأثر منكر لانه ضعيف خالف صحيحًا وان تنزلنا وقلنا بصحته فهو حديث شاذ والشاذ كما هو مقرر عند المحدثين هو حديث الثقة الذي يخالف غيره من الثقات ، اذن فالأمر واضح والحكم بين والحمد لله رب العالمين .
ج- وثالثًا يمكننا حمل هذا الأثر على معنى يوافق بقية الأحاديث المشهورة لكي تسير معًا بلا تصادم ولا خلاف .
يقول أبو عمر بن عبد البر ( رحمه الله ) في معنى هذا الأثر:
والمعنى فيه عندي أنه قال له نداء الصبح موضوع القول بها لا هنا كأنه كره أن يكون منه نداء آخر عند باب الأمير كما أحدث الأمراء بعد (1) .
فالمؤذن جاء إلى باب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ( ليبلغه بحلول موعد الصلاة فوجده نائمًا فثوب له بقوله( الصلاة خير من النوم ) فقال له سيدنا عمر ( إن مكانها أن تقولها في الأذان الذي هو تبليغ عام للناس وليس مكانها عند باب الأمير(2)
(1) الجامع لاحكام القران / الإمام آبو عبد الله محمد بن احمد الأنصاري المجلد الثالث ج 5-6 ص 148 مطبعة دار الكتب العلمية ]
(2) الدسوقي في حاشيته ، قال:
وأما قول عمر للمؤذن حين جاء يعلمه بالصلاة فوجده نائما ، فقال:
الصلاة خير من النوم اجعلها في نداء الصبح فهو إنكار على المؤذن أن يستعمل شيئا من ألفاظ الأذان في غير محله ، وهذا لا ينافي أن المشرع لاستعمالها في أذان الصبح النبي ( .
والحاصل أنه لا منافاة بين رواية إسناد صدورها للنبي( ورواية إسناد صدورها لعمر ، لان ما صدر من عمر ليس تشريعا بل على جهة الإنكار .
[ حاشية الدسوقي / الدسوقي ج1ص 192 ]