كل من وجه الاتهام لعمر( باضافة هذه العبارة الى الاذان ، ما كان يمتلك دليلا سوى اثر الموطأ ولو انك قرأت جميع الاتهامات التي وجهها خصوم الصحابة لهم ، وعلى راسهم سيدنا عمر( فلن تجد غير هذا الاثر الذي هو في حقيقته لا يدل دلالة صريحة على المدعى، وكلامنا عن هذا الاستدلال سيكون منصبًا حول نقطتين:
اولًا:
الكتب الشيعية - التي اشرنا الى قلتها - والتي لم نعثر منها على الرغم من البحث الدقيق والمعمق الا على كتاب واحد وهو كتاب الاستغاثة في بدع الثلاثة لابي القاسم الكوفي - لم تذكر اثر الموطأ ولم تشر اليه وانما اطلقت التهمة جزافًا ومن غير تحديد او ذكر لمصدر واحد يوثق هذه التهمة .
ثانيًا:
ان الذي ذهب الى الاعتماد على اثر الموطأ وعده دليلًا على ان عمر( هو من اضافها هي تلك الكتب المتاخرة والتي كان اكبر همها هو تتبع واستقصاء ما من شأنه ان يطعن في الصحابة ، ويحط من اقدارهم .
والدليل على ان متقدمي الشيعة لم يصرحوا باضافة عمر لها انني ساضع بين يديك وتحت ناظريك عزيزي القارىء جملة من الكتب الشيعية المتقدمة واترك لك الحكم بعدها:
كتاب سليم بن قيس الهلالي
كتاب سليم بن قيس الهلالي ( المتوفى سنة 76 هـ ) لم يذكر هذه التهمة ولم يشر إليها، مع قرب زمنه من زمن الخلافة الراشدة ، فقد ذكر في كتابه الكثير من المطاعن بحق أبي بكر وعمر وقد افرد بابًا كاملًا في هذا الكتاب اسماه (باب بدع أبي بكر وعمر ) ومما ذكره بحق عمر ، تحت عنوان إسقاط جزء من الأذان ، فقال:
ثم تركه من الأذان ( حي على خير العمل ) فاتخذوه سنة وتابعوه على ذلك. انتهى كلامه (1) .
أقول:
فهو ذكر ان عمر حذف عبارة (حي على خير العمل) من الأذان ولكنه لم يشر إلى ان عمر أضاف عبارة (الصلاة خير من النوم) .
الإيضاح لابن شاذان
(1) كتاب سليم بن قيس الهلالي / ص 231 ]