الصفحة 141 من 200

الحديثة على الصورة القائمة التي يقدمها هؤلاء الجهال لدين الله، والتي لا تلمح فيها ظلا لحرية مصونة أو عدالة مضمونة أو قيامًا على مال الله أو انفساحًا أمام حركة الفكر والإبداع أو حتى ساعات للاسترواح والاستجمام . وتقديرًا للواقع نقول: إن هذا العوج بدأ من قديم ، فالأمة الإسلامية في الأحقاب الأخيرة ما أحسنت الدعوة إلى الإسلام ، ولا قدمت من نفسها نموذجًا يغري بالدخول فيه . بل لعلها نسيت رسالتها علمًا وتطبيقًا ! ونسيانها لرسالتها لم يأت من انشغالها ببحوث وهوايات لها بريق، كلا، لقد عراها خلل أو عطب في بعض أجهزتها الرئيسية . وأحسب أن تلك الحال هي التي أنجحت الغزو الثقافي ومهدت أمامه الطريق ، إنه جاء بعد غزو عسكري ناجح ، سيطر على أمة كانت مخدَّرة تغشاها غيبوبة ثقيلة.. وللمنتصر كفَّته الراجحة، وأمره النافذ، فكيف إذا كان منتصرًا يحمل في دمه أحقاد قرون ورغبات مجنونة في الإجهاز على دين محمد ؟ ثم كيف إذا كان مزودًا بألوان من المعرفة ، وألوان من الأسلحة على حين كان خصمه يرسف في أغلال الجهل ، ويقوده حكام لا يعرفون من أمانات الحكم شيئًا ؟ لقد كانت هزيمتنا العلمية والحضارية بالغة الشدة..1_153

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت