الصفحة 164 من 200

بطبيعة كطبيعة أن الوحش مفترس . وفكر الشيخ فهداه تفكيره إلى أن هؤلاء الأمراء مماليك، فحكم الرق مستصحب عليهم لبيت مال المسلمين، ويجب شرعًا بيعهم كما يباع الرقيق . بلغهم ذلك فجزعوا له وعظم فيه الخطب عليهم، ثم احتدم الأمر وأيقنوا أنهم بإزاء الشرع لا بإزاء القاضي ابن عبد السلام. وأفتى الشيخ أن لا يصح لهم بيع ولا شراء ولا زواج ولا طلاق ولا معاملة ، وأنه لا يصح لهم شيء من هذا حتى يباعوا ويحصل عتقهم بطريق شرعي. ثم جعلوا يتسببون إلى رضاه ، ويتحملون عليه بالشفاعات، وهو مُصِر لا يعبأ بجلالة أخطارهم ، ولا يخشى اتسامه بعداوتهم ، فرفعوا الأمر إلى السلطان ، فأرسل إليه فلم يتحول عن رأيه وحكمه . واستشنع السلطان فعله وحنق عليه وأنكر منه دخوله فيما لا يعنيه ، وقبح عمله وسياسته وما تطاول إليه ،وهو رجل ليس له إلا نفسه وما تكاد تصل يده إلى ما يقيمه ، وهم وافرون وفي أيديهم القوة ولهم الأمر والنهي . وانتهى ذلك إلى الشيخ الإمام فغضب ولم يبال بالسلطان ولا كبر1_177

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت