الصفحة 165 من 200

عليه إعراضه، وأزمع الهجرة من مصر، فاكترى حميرًا أركب أهله وولده عليها ومشى هو خلفهم يريد الخروج إلى الشام فلم يبعد إلا قليلًا نحو نصف بريد حتى طار الخبر في القاهرة ففزع الناس وتبعوه لا يتخلف منهم رجل ولا امرأة ولا صبي . وصار فيهم العلماء والصلحاء والتجار والمحترفون كأن خروجه خروج نبي من بين المؤمنين به ، واستعلنت قوة الشرع في مظهرها الحاكم الآمر من هذه الجماهير، فقيل للسلطان: إن ذهب هذا الرجل ذهب ملكك . فارتاع السلطان فركب بنفسه ولحق بالشيخ يترضاه ويستدفع من غضب الأمة وأطلق له أن يأمر بما شاء وقد أيقن أنه ليس رجل الدينار والدرهم والعيش والجاه أو أنه لبس طيلسان العلماء كما يُلصق الريش على حجر في صورة الطائر . ورجع الشيخ وأمر أن يعقد المجلس ويجمع الأمراء وينادي عليهم للمساومة في بيعهم وضرب لذلك أجلًا بعد أن يكون الأمر قد تعالمه كل امرئ في القاهرة ليتهيأ من يتهيأ للشراء والسوم في هذا الرقيق الغالي . وكان من الأمراء المماليك نائب السلطنة فبعث إلى الشيخ يلاطفه ويسترضيه فلم يعبأ الشيخ به فهاج هائجه وقال: كيف يبيعنا هذا الشيخ وينادي علينا وينزلنا منزلة العبيد ويفسد محلنا من الناس1_178

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت