فهرس الكتاب
ويبتذل أقدارنا ونحن ملوك الأرض؟ وما الذي يفقد هذا الشيخ من الدنيا فيدرك ما نحن فيه ؟. إنه طالب آخره، إنه يفقد ما لا يملك إلا الله ، فلا جرم ولا يبالي ولا يرجع عن رأيه مادام هذا الرأي لا يمر في منافعه، ولا في شهواته ولا في أطماعه كالذين نراهم من علماء الدنيا، أما والله لأضربنه بسيفي هذا حتى ننتهي منه فما يموت رأيه وهو حي على ظهر الأرض. ثم ركب النائب في عسكره وجاء إلى دار الشيخ واستل سيفه وطرق الباب فخرج ابنه عبد اللطيف ورأى ما رأى فانقلب إلى أبيه وقال له: انج بنفسك. إنه الموت، وإنه السيف وإنه وإنه . فما اكترث الشيخ لذلك ولا جزع ولا تغير بل قال له: يا ولدي ، أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله . وخرج لا يعرف الحياة ولا الموت فليس فيه الرجل الإنساني بل الرجل الإلهي ونظر إلى نائب السلطنة وفي يده السيف فانطلقت أشعة عينيه في أعصاب اليد فيبست ووقع السيف منها . وتناوله بروح قوية فاضطرب الرجل وتزلزل وكأنما تكسرَّ من أعصابه فهو يرعد ولا يستقر ولا يهدأ . وأخذ النائب يبكي ويسأل الشيخ أن يدعو له ، ثم قال: يا سيدي ما تصنع بنا ؟ قال الشيخ: أنادي عليكم وأبيعكم ـ وفيما1_179