الصفحة 20 من 200

الشمس تطلع كل صباح في عالمنا الصغير على خمسة مليارات من البشر، كل امرئ منهم يضبط جسمه وفكره ووجدانه، ومشاعره المهتاجة أو الراكدة، وحياته القاصدة أو الصاعدة، طفلا كان أو شيخًا، ذكرًا كان أو أنثى.. هذا الرب الكبير، يضبطها جميعًا في آن واحد، مع عوالم أخرى لا ندريها، أفليس من الغرور والتطاول أن يحاول أحد منا معرفة سر هذه الذات؟ إن الإيمان ليس لغزًا، والدين ليس بدعًا ولغط الشكاكين ليس إلاّ سخفًا (أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم) . المشكلة الأولى ما يضمه الناس إلى الدين من هوى والدين منه بريء، وما نزال نؤكد أن كل حكم يرفضه العقل، وكل مسلك يأباه امرؤ سوي، وتقاومه الفطرة السليمة يستحيل أن يكون دينًا. وتدبر قوله سبحانه وتعالى: (وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون ، قل أمر ربي بالقسط وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد .. ) . ولما كانت الإنسانية قد بلغت شأوا كبيرًا من الارتقاء في عصرنا الحاضر، وكانت الحضارة الغربية ـ بشقيها الصليبي والشيوعي ـ هي سيدة الموقف، وقائدة العالم، فإن صلة هذه الحضارة بالإسلام1_028

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت