الصفحة 19 من 200

واستطرد عقلي يتابع النظر: إن ذلك ما يقع الآن بيقين، فهل ذلك جديد في الكون الحافل بالحياة والأحياء؟ أم أنني وغيري من الخلائق قطرات في بحر الوجود الذي انطلق من الأزل، واستمر هديره إلى يوم الناس هذا، وسوف يبقى ما شاء له القائم على كل نفس بما كسبت ، الذي جعل الأرض فراشًا والسماء بناء ، والذي أمات وأحيا ، وأضحك وأبكى ؟!. نعم في اللحظة الواحدة قد يقهقه نشوان بالسرور، وقد يحشرج محتضر راحل عن الدنيا. والمشيئة العليا من وراء الأضداد كلها تعمل، لا يَحدّها زمان ولا مكان. ما أغرب هذا الوجود كله، وما أعظم من أبدعه، وأشرف على مسيرته، سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. إننا ـ بما أودع فينا من عقول ـ نستطيع معرفة الله، ونستطيع دراسة عظمته في الكون الذي ذرأه ، لكننا لن نعرف الغيوب. وأول هذه الغيوب المعجزة أن نعرف كُنه الخالق، ذلك مستحيل، إن الكلمة لا تعرف كاتبها، إن القمر الصناعي ـ لو عقل ـ ما يعرف كنه الذي أطلقه.1_027

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت