الطيران، بل فيما أتناول من طعام، وأرتدي من كِسوة ، أقدر اليسر الذي كفلته المدنية لهذا الجسد، فلا أحطاب توقد للطهو، ولا مشقات توجد في الحياكة. كأن كل شيء مسوق لخدمتنا.. لكن بعض المفارقات تزعجني. أين يذهب الوقت الذي وفرته لي الآلات المسخرة ؟ إن ري الأرض بالطمبور قد يستغرق يومًا كاملًا ، ولكنه بالمضخة الصناعية يأخذ ساعة من نهار، ترى ماذا يصنع الفلاح عندنا ببقية يومه ؟ هل كسب كثيرًا عندما يقضيه في الثرثرة واللغو. ؟. إن انقلابا حصل في قريتنا بعد استخدام الآلات ؛ كان الفلاح يصلي الفجر ثم يغدو إلى الحقل يقضي فيه سحابة نهاره ، ثم يعود مع الغروب ليتناول عشاءه ، فإذا صلى العشاء لم يمكث غير قليل حتى يأوي إلى فراشه ، فإذا هو عند السحر يقظان يستغفر ربه ويتهيأ لليوم الجديد . أما الآن فهو يسهر مع التلفاز أو يتابع برامج الإذاعة ، وينام عند منتصف الليل ويصحو غالبًا عند مطلع الشمس ثم يذهب إلى عمله غير متعجل ، وتسعفه آلات شتى على إنجاز ما يبغي. من الخطأ أن ألوم التقدم الصناعي لأن بعض الناس أساء استغلاله. إن المشرفين على مسيرة المجتمع، وبناء الأخلاق، وضبط العادات والعبادات كان يجب أن يواجهوا هذه التغيرات بما1_032