الصفحة 25 من 200

يصون الأفراد والجماعات. ومن ثم فأنا أحتفي بالجوانب المادية من الحضارة الحديثة، ولا أشارك المتشائمين منها ولا الضائقين بها، لقد قلت، وما زلت أكرر القول: إن الإنسان ملك في هذا العالم، كرمه الله أكثر مما كرم غيره، وسخر له الأرض والسماء وما بينهما، وكل ما طلبه منه بإزاء هذا الخير الدافق أن يعرف ربه فلا ينكره، وأن يشكره فلا يكفره.. أذلك صعب ؟! . قال لي صديق: دعني من تفاؤلك الساذج وتصوراتك الخيالية عن هذه الحضارة. أتدري ما قدمه هذا الارتقاء المادي للناس ؟ لقد انشعب العقل البشري شعبتين، إحداهما تشتغل بالكون وأسراره ولا تكترث بربه. والأخرى تشتغل بالإنسان وقواه ولا تهتم بخالقه. ومن حصيلة الجهد العقلي هنا وهنا استبحرت ميادين المعرفة بالكون والإنسان، ومن حصيلة الجهل بالله هنا وهنا وجه البشر ثمرات العلم والتطبيق والاستكشاف والاختراع إلى تدليل الجانب الحيواني فيهم، وإتراف معايشهم على سطح الأرض وحسب. تقول: إن الإنسان ملك مكرم ؛ إن الجنس الأبيض الذي يقود هذه الحضارة حقر الإنسانية كلها يوم قطعها عن بارئها، وشغل نفسه بعبادة نفسه، وإشباع غروره، وتحقير غيره.. ألم تقرأ الإحصاءات عن موجة الجرائم التي ما تزال صاعدة، توشك أن تتحول إلى1_033

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت