فهرس الكتاب
المترقبين ويجتاح تكاسلهم وتناقضهم.. لقد اتصل بنا الأوروبيون من بضعة قرون، وجاسوا خلال ديارنا يعربدون كيف شاءوا ، كانوا للأسف يمتدون في الفراغ الذي نشأ لا لأننا تخلينا عن قيادة العلم ، بل لأننا عجزنا عن قيادة أنفسنا. كانت الأمة الإسلامية تهوى من أعلى السلم وكان يسمع لتدحرجها على درجه دوي رهيب. وفي الوهدة التي انتهينا إليها كنا نعاني من محن ثقافية وسياسية لا حصر لها.. كنا ـ مدنيًا وعسكريًا ـ جديرين بالهزيمة ؛ بأن نقاد ولا نقود ، بأن نمشي خلف الآخرين لا أن نتصدر القافلة العالمية كما كان آباؤنا الكبار.. ذلك أن العقل الإسلامي الذي كان يألف الحرية ويأنف من التبعية ، والذي كان يحسن البحث والموازنة والاستنباط والرؤية عن بعد. هذا العقل انطفأ وهجه، وذهبت حدته، وكاد لا يرى. من أيام كنت أسمع في إحدى الإذاعات كلامًا فقهيًا في ثبوت النسب ؛ قال المتحدث: إذا طلقت المرأة فإن الولد الذي تضعه خلال أربع سنين يلحق الزوج المطلق (!) فراجعت متخصصًا في الموضوع فقال لي: هذا هو المذهب. قلت له: علميًا استحالة بقاء الحمل أكثر من عشرة شهور فكيف يبقى حملها من زوجها الأول هذه السنوات الأربع ؟ قال: هذا هو المذهب. قلت: الذي أعرفه1_035