فهرس الكتاب
يستقبلوهم استقبال الأقدار النازلة إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر: والناس يجيئهم الغيث فيفرحون به ويحمدون الله عليه ، ويصيبهم الجفاف فيعبسون ويحزنون ، ولا شيء لديهم إلا أن يقولوا:"إنا لله وإنا إليه راجعون".. الجماهير لا شأن لها إن هبت الريح رخاء أو هبت عقيمًا، وفي ذلك يقول الشيخ محمد عبده واصفًا حال مصر قبل مجيء جمال الدين الأفغاني: إن أهالي مصر قبل سنة 1293 هـ كانوا يرون شئونهم العامة والخاصة ملكًا لحاكمهم الأعلى يتصرف فيها حسب إرادته ويعتقدون أن سعادتهم وشقاوتهم موكولتان إلى أمانته وعدله أو خيانته وظلمه، وليس لأحد رأي يحق له أن يبديه في إدارة البلاد أو اقتراح يتقدم به لصلاح الأمة، الناس منصرفون فيما تكلفهم به الحكومة أو تضربه عليهم. نقول: وعندما تقدم أحمد عرابي إلى الخديوي توفيق يطلب منه قدرًا من الكرامة والحرية لشعب بائس، كانت إجابة الخديوي له ما أنتم إلا عبيد إحساناتنا. وتدخل السفير الإنكليزي في الحوار المؤسف ناصحًا أحمد عرابي أن يكون مؤدبًا مع سيده.1_037