الصفحة 43 من 200

قال جمال الدين: أعتقد يا جلالة القيصر أنه خير للملك أن تكون الألوف المؤلفة من رعاياه أصدقاء له بدل أن يكونوا أعداء يتربصون به الدوائر. فلم يعجب القيصر هذا الحديث ، وغادر المجلس علامَة الإذن لجمال الدين أن ينصرف.. ولكن أقطار الغرب لم يطل صبرها على هذا الغرور، فقامت في القرن السابع عشر ثورة في إنجلترا أطاحت بملك من طراز القيصر، وتبعتها فرنسا في القرن الثامن عشر، أما روسيا نفسها فإن القيصرية طاحت فيها أوائل القرن العشرين. وجمال الدين ومحمد عبده ورشيد رضا كانوا ينصرون الإسلام حين يذكِّرون بالشّورَى، وكانوا يستمدّون من تعاليمه لإصلاح ما ساد عصرهم من اعوجاج ، بل لقد كانوا يعالنون بسلفيتهم إذ أن السلفية فيما يعلم أولو الألباب شيء آخر فوق إحفاء الشوارب ! إن الإسلام يضيره أشَدّ الضير أن تختص أرضه وحدها بأجرأ الناس على اغتيال المال العام والخاص ، وأجرأ الناس على تدويخ الشعوب وإذلال من أعز الله وإعزاز من أذلّ الله. وسيقال: طبيعة نظمه أوحت بذلك أو سكتت عليه. وهذه في نظرى أقبح فِرْيَة بعد الشِّرْك بالله..1_052

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت