فهرس الكتاب
وهناك سبب آخر أعان الغزو الثقافي على النجاح هو مَدُّ خيمة الغيبيات لتشمل مساحات واسعة من عالم الشهادة حتى كأن الدين حارس طبيعي للطلسمات والخرافات أو كأنه خصم لدود للمنطق العلمي ! وقد شاع هذا المسلك في مقولات شتى.. كنت أقرأ كتابًا عن مطالع الأهِلّة وأوقات الصلوات لفقيه مالكي ، فمرَرْتُ بقضيّة أثارها المؤلف ؛ رجل صلى الظهرَ في مكة ، وكان من أهل الخَطْوَة (!) أي يتنقل بين الأجواء بسرعة البرق. قال المؤلف: فوثب بعد صلاته إلى طرابلس ـ في ليبيا ـ والظهر لمّا يُؤَذَّن له بعد هناك ، هل يعيذ الصلاة ؟ أم تكفيه صلاتُه الأولى ؟ وليس يعنيني أن يكون هذا الكلام حقًا أم باطلًا ، إنما الذي يعنيني أنك إذا أنكرت هذه القضية. يقول لك شخص هائج: ماذا؟ أتنكر القُدْرَة الإلهيّة ؟ إن هذا كفر !! وهذا الخيال أو الخبال يرجع إلى مسألة كلامية ، هل العلاقة بين السبب والمسبب عقلية أم عادية ؟. ولمسائل علم الكلام انحرافات معقدة في مسالك أمتنا ومعارفها.. وينضم إلى ذلك ما يعتبر تلاعبًا بالألفاظ وتبادلا للتهم ، فالمسلمون مجمعون على أن الإنسان مسئول عن أفعاله ، لكن هذا1_053