الصفحة 48 من 200

وكان المفروض في ثقافتنا الذاتية أن علمي الكلام والتصوّف يشرفان على هذا الجانب ويقومان بتصوير العقائد ، وتأسيس العناصر التي تجعل الإيمان يخالط القلوب ويوجّه النفوس. بَيْدَ أن ملابسات شتى أحاطت بهذين العلمين ، فإذا إثمهما أكبرُ من نَفْعِهِما. فماذا صنعنا لنصلح مسارهما ووجهتهما ؟ إن الإيمان النظري قليل الجدوى وإن صحت أدلته ، والعاطفة الحارة قليلة القيمة إذا جانَبَها الفكر الراشد والرأي الصحيح. ولكي نبني أجيالًا صالحة ، يجب أن نقدم من تراثنا الغني ما ينشئ يقينًا ناضجًا ، وسريرة ناضرة ، وربانية نتعامل مع الدنيا بذكاء وترفع ، لا بِنَهَم وضراعة. رأيت ناسًا يَرْنُون، بخشوع إلى أحد الحكام الخَوَنة ، فقلت: أعوذ بالله من الخذلان ، إنهم يَرْنُون إلى حظوظ الدنيا عند هؤلاء ، ولو كانوا يؤمنون بالآخرة ما عرفوا لهم بابًا.. ورأيت ناسًا أصدروا فتاوى سيئة ، ودافعوا عنها بقوة ؛ كان الدفاع عن المنصب وراء جدالهم الطويل عن هذه الفتاوى. ألا فلنعلم خبايا هذه المواقف، يوم تكون صلة امرئ ما بالمال والجاه كصلة الوثني القديم باللات والعْزّى ، فهو مُشْرِك ؛ لأن الله ليس في قلبه ، إن في قلبه شيئًا آخر ! أي إسلام هذا ؟. إن الجانب الإلهي في الإسلام والجانب العاطفي في الإسلام ينبغي أن1_057

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت