الصفحة 49 من 200

تعاد دراستها على ضوء من الكتاب والسّنّة، وأظن الذين حاربوا عِلْم الكلام والتصوّف ذكروا بدائل حسنة لما غذوه خطأ في هذين العِلْمَين ، فهل درسنا هذه البدائل ؟ إن جمهورًا كبيرًا من المنتمين إلى السلفية لا يعرف ما كتبه ابن القيم في:"مدارج السالكين بين إياك نعبد وإياك نستعين"ولا ما كتبه في:"طريق الهجرتين"ولعله يحسب هذه الكتابات من هناته (!) وما هذا الحسبان إلا من فرط الجلافة وغلظ الحجاب.. والحق أن الإيمان المقبول عند الله هو إيمان المحبة والتفويض والركون إلى الله لا إلى الظالمين ، والأنس بالله لا بالمكانة الشعبية والْتِفاف الجماهير.. وقد نرى ثروة معجبة من هذه المعاني في تركة المتصوّفين يمكن انتقاؤها بعناية ، واطراح ماعداها من بدع.. ولنؤكد هنا أن التصوّف المقبول ـ إن صَحّ التعبيرـ تربية دقيقة قبل أن يكون سِعَة عِلم ، وإنما أُخِذ على القوم أمران ، أحدهما الغُلُوّ والجهل بأحكام كثيرة دينية وإنسانية ، والثاني اعتبارهم مراحل الطريق أو درجات الرقّي صفة لفرقة متميزة من المسلمين ، تنعزل بها عن العامة ، وتنفرد بأحوال خاصة ، وهذا باطل. فنحن المسلمين أساسنا الأول كتاب الله ، وللإيمان في كتاب الله خصائص تُعَدّ مثلًا عليا لكل من يقرؤه ، هذه الخصائص من شهود ومراقبة وتهيُّب تتكون في ساحات الحياة لا في أجواف الصوامع. وتدبُر هذه الآيات:1_058

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت