فهرس الكتاب
والمتدينون المعلولون يكرهون حسن البنا لهذه السياسة ، وقد تأملت سيرتهم فلم أر إلا قلة الفطنة ، وشدة القسوة وسرعة الاتهام ، ولدد الخصام... إنهم لم يعرفوا الله عن بصيرة تطالع آياته في الأنفس والآفاق ولم يدخلوا الصلاة عن عبودية تستنزل الرحمة من قيمّ السموات والأرض ، إنهم آمنوا وصلوا وقرؤا عن تقليد محض ، والتقليد لا يكشف حجابًا ولا يفتح بابًا.. يقول أبو حامد الغزالي في كتابه الإحياء:"فالداعي إلى محض التقليد مع عزل العقل بالكلية جاهل ، والمكتفى بمجرد العقل عن أنوار القرآن والسنة مغرور". ونقف طويلًا عند الجملة الأخيرة من كلام أبي حامد رضي الله عنه فبين المثقفين من العرب نفر من حملة الأقلام تعجب لمواقفهم وما يحفها من تناقض.. تسمعهم يدعون للديمقراطية فتقول: نزعة إنسانية مقدورة ؛ ما الديمقراطية ؟ أن يحكم الشعب نفسه بنفسه. حسنًا نحن نريد ذلك. تفاجأ بأنه إذا كان الشعب مسلمًا ، ويريد أن يحتكم إلى شرائع الله اختفت الديمقراطية المنشودة ، وقيل للمسلمين أنتم رجعيون تستحقون المطاردة !1_075