فهرس الكتاب
تتوقفوا وامضوا في الطريق إلى نهايته ، وليوفقكم الله... على أننا لا نكتفي في خدمة الشريعة بهذا النصح السلبي ، بل نريد إخراس أجراء الغزو الثقافي ، ومنعهم من اتهام الشريعة بالقصور، أو مجافاة المصالح العامة. لقد ساءني أن قانونيًا صالحًا وضع موادًا لحد السرقة تمثل الصرامة كلها ، وتعتمد على أقسى الأقوال حتى ليخيل لمن يقرأ مشروعه أن الإسلام مولع بقطع الأيدي وإلحاق عاهات مستديمة بأكبر عدد من الناس ، وهذا مسلك رديء . ففي قوانين الأسرة التي تعتمد على الفقه الحنفي في بلادنا رأت المحاكم الشرعية ـ عند وجودها ـ أن تقتبس أقوالًا أفضل وأجدى ، من مذاهب أخرى غير مذاهب الأئمة الأربعة . فلماذا لا يتبع المنهج نفسه في شرائع الحدود ، ويترك للقاضي وقف الحدّ إذا استبان توبة المتهم ؟ وما المانع أن يكون هذا الحكم من دائرة قضائية تتكون من ثلاثة مستشارين ، تستعرض الشبهات الدارئة للحدود ، وتدرس وضع المتهم جيدًا ، حتى تصدر حكم الله على بصيرة ؟ إنه لا يدافع عن المجرم ـ بعد هذه الضمانات ـ إلا رجل مثله ، يريد إشاعة الفوضى وإعادة الجاهلية… ولنكرر هنا ما أثبتناه في مكان آخر عن أسبوع الفقه الإسلامي1_097