الصفحة 93 من 200

وذلك معنى الحديث المنقول عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، إلا أن عددًا من الشراح نقل الحديث إلى واد آخر، وجعله دفاعًا عن الحكم الفردي، وذريعة إلى الاستكانة له مهما كانت مغارمه ومظالمه.. ونحن نرفض الخروج المسلح على الدولة ، ونتشاءم من الثورات العمياء التي يثيرها أناس في موازينهم العلمية والخلقية عوج واضطراب... لكن هل يعني ذلك أن نفسر السمع والطاعة في جميع الأحوال بأنهما لفلان ؟ وأن مقتضى ذلك قبول غشمه ، والركون إلى شخصه ؟ إن الخلافة غير الراشدة تؤثر هذا التفسير، لأنه يهيئ لها الجو الذي تعمل فيه دون نكير ! وذاك ما أخذ مساحة واسعة من تاريخنا القديم. ولا نحب الوقوف على أطلال الماضي لنأسى ونتحسر، وإنما نريد علاج الحاضر بفقه إسلامي واع ، فإن بعض الشيوخ لا يفهم الحكم إلا سلطة لا تسأل عما تفعل، ورعية ينبغي أن تصبر على قدرها، وتقبل كل ما ينزل بها، وعليها أن تلتزم بمبدأ السمع والطاعة وإلا ماتت ميتة جاهلية. وحجتها هذا الحديث الذي سقناه ، وما ورد في موضوعه من آثار مشابهة .1_104

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت