الصفحة 94 من 200

إن هذا الفهم المنكر جعل الشورى تختفي من مجتمعات إسلامية كبيرة، وجعل أغيلمة من قريش ومن غير قريش تسيء إلى دين الله إساءات بالغة ، وجعل كلمة"وليِّت عليكم ولست بخيركم"غريبة على الآذان ، بل قصة ذهبت في خبر كان... وجعل فرعون وكسرى وقيصر يعودون إلى الحياة مرة أخرى وعلى رأسهم عمائم الإسلام . أيديهم وأقدامهم تقبَّل وأوامرهم ونواهيهم تنحني لها الهام . . !! وهناك"علماء"موضع احترام للسلطات القائمة يرضون هذا الزور، ولديهم الجرأة على وضعه بأنه الإسلام الحنيف ! فإذا قيل لهم: جدت نظم توفر للأمم الكرامة ، وترد للشورى الحياة وتشيع بين الناس العدالة . قالوا على عجل: هذه بدع مستوردة. والغريب أن هناك جماعات تنتسب إلى الإسلام ، وتريد الحكم باسمه تقيم كيانها على المعنى الذي ساد خلال عصور الاضمحلال الإسلامية ، فهناك أمير له سلطات واسعة وجمهور مربوط بمبدأ السمع والطاعة ، في العسر واليسر والمنشط والمكره ، من خرج عليه مات ميتة جاهلية . . !! وهذا المنهج مبتوت الصلة بالتطبيق الإسلامي أيام الخلافة الراشدة ، بل هو مزيج من الكهانة والاستعلاء ، وخلط تعاليم الإسلام بشهوات الأنفس.1_105

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت