المبْحَث السَّابع تلاميذه ومن انتقى عليه:
بعد أن كان المِهْروانيّ رحمه الله تلميذًا، يتلقّى عن شيوخه ما يفيدونه إيّاه، ويحضر مجالس إسماعهم، وإملائهم، ويتزوّد من أدبهم، وعلمهم، ويكتب رواياته عنهم، ها هو ذا من بَعْدُ يُقْصد للانتقاء عليه، والسّماع منه ...
وتلاميذ الشّيخ يتلقّون أدبه، وعلمه، ورُبّما تأثّروا بأقواله، وأفعاله، وتصرّفاته، وربّما بطريقته، ومنهجه في الحياة أيضا، وما أفادهم إيّاه من علم له أجره بعد موته، فهو من علمه الذي لا ينقطع.
بل وكلّما استُفيد عنهم من بعده [1] .
والمِهْروانيّ مشهود له بالعلم والحفظ، والكياسة والفضل، أسانيده عالية، اتّجه طلاّب العلم إليه وقصدوه، فتتلمذ عليه جماعة نشروا علمه، وأبرزوا نجمه، وأفادوا عنه مَنْ بعدهم، ذاع صيتهم، واشتهر ذكرهم، حتى صاروا من جهابذة علم الحديث، ورواته ...
وأسوق هنا ما وقفت عليه منهم، معتنيا بتوثيق تلمذة كلٍّ منهم على المِهْروانيّ [2] ، مع التّعريف المقتضب بهم، وذكر فضلهم، ونُبْلهم، مُرتّبا لهم على سنيّ الوفيّات، خاتما بمن لم أقف على تراجمهم:
1 -الشّيخ الإمام المحدّث الحافظ القدوة: أبو بكر محمَّد بن أحمد ابن عبد الباقي الدّقّاق، المعروف بابن الخاضبة ... قرأ الكتاب على المهروانيّ كما في أحد السّماعات [3] .
قال ابن الدّمياطيّ في (المستفاد) [4] :".. وله معرفة بهذا الشّأن، ويوصف بالحفظ، والصّدق، والثّقة، وكان ورعا، زاهدًا، محبوبا إلى النّاس .."، ثمّ قال:"قال محمَّد بن طاهر المقدسيّ: ما كان في الدّنيا أحسن قراءة للحديث من أبي بكر بن الخاضبة في وقته، لو سمع بقراءته إنسان يومين لما مَلّ قراءته".
وقال الذّهبيّ [5] :".. وقرأ للنّاس الكثير، وكان مقرئ المحدّثين ببغداد ... وهو متوسّط في الفنّ، مع ديانة متينة، وتعبّد، وفصاحة، وحُسن قراءة".
مات في ربيع الأوّل، سنة: تسع وثمانين وأربعمائة [6] .
2 -الشّيخ الإمام المقرئ المسند: هبة الله بن أحمد بن عمر بن الطَّبَر [7] الحريريّ، أبو القاسم، البغداديّ ...
روى الحافظ كما في: (المجمع المؤسّس) [8] المهروانيّات من عدّة طرق عن المهروانيّ، منها طريق ابن الطَّبَر هذا.
قال ابن الجوزيّ [9] :"كان صحيح السّماع، قويّ التّديّن، كثير الذّكر، دائم التّلاوة".
وقال ابن نقطة في: (التّكملة) [10] :"وكان ثقة، صحيح السّماع، والرّوايات". وقال الذّهبيّ في: (العبر) [11] :"وكان ثقة، صالحا، مُمتّعا بحواسّه".
(1) أخرج مسلم في صحيحه (كتاب: الوصيّة، باب: ما يلحق الإنسان من الثّواب بعد وفاته) 3/ 1255 رقم الحديث/1631 بسنده عن إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبدالرّحمن الحرقيّ عن أبيه عن أبي هريرة - رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا ماتَ الإنسانُ انقطعَ عنهُ عملُه إلاّ مِن ثلاثةٍ: إلاّ منْ صدقةٍ جاريةٍ، أو علمٍ ينتفعُ بِهِ، أو ولدٍ صالحٍ يدعُو لَه".
(2) عند أقدم المترجمين بكسر الجيم أو بالعزو إلى سماع من سماعات الكتاب.
(3) ب [1/أ] .
(4) (ص/5) ت/2.
(5) السّير (19/ 110) .
(6) انظر ترجمته أيضا في: سؤالات السّلفيّ (ص/102) ، والمنتظم (17/ 35) ت/3664،ولسان الميزان (5/ 57) ت/192.
(7) بفتح الطّاء المهملة، والباء المعجمة بواحدة.
انظر: تبصير المنتبه (3/ 863) .
(9) المنتظم (17/ 326) ت/4029.
(10) (4/ 13) ت/3872.