قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تَسْليمًا:"أُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، حَتَّى أَقِفَ بَيْنَ الْحَرَمَيْنِ الْمَدِيْنَةَ، وَمَكَّةَ"./ (أ [37/أ] )
قال الشَّيخ الإمام أبو بكر الخطيب:"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث نافع مولى عبد الله بن عُمَر [ابن الخطّاب] [1] عن مولاه [أبي] [2] عبد الرّحمن عبد الله بن عمر، [ومن رواية عبد الله[3] بن عمر بن حَفْص بن عَاصم بن عمر] [4] بن الخطَّاب، وَمالك بن أنس بن مالك عن نافع."
تفرّد عبد الله بن إبراهيم بن أبي [عَمرو] [5] الغِفَاريّ [بروايته] [6] عنهما" [7] ."
(1) زيادة من: (ج) .
(2) لحق بحاشية: (أ) .
(3) في (أ) : (عبيد الله) ،وهذا خطأ وهو كما أثبتّه في (ج) ،وهو الصّحيح.
(4) لحق بحاشية: (أ) .
(5) في (أ) : (عُمر) ، وما أثبتّه من (ج) ، وهو الصّحيح.
(6) في (أ) : (وبروايته) ، والواو زائدة في أوّله، واللّفظ كما أثبتّه في (ج) ، وهو الصّحيح.
(7) الحديث رواه أيضا: الخطيب (كما في: الميزان 3/ 103) بسنده عن عبد العزيز بن عبد الله الهاشميّ به، بمثله
وفيه: عبد الله بن إبراهيم الغفاريّ، منكر الحديث، اتّهمه غير واحد (كما تقدّم ص/879) ، وقال الذّهبيّ في: الميزان"الموضع المتقدّم نفسه"عن حديثه:"فهذا غير صحيح".
وللحديث ثلاثة طرق أخرى عن نافع بنحوه، مطوّلًا، ومختصرًا:
أوّلها: طريق إسماعيل بن أميّة رواها: الترمذيّ في: (جامعه 5/ 572 ورقمها/3669) ، وابن ماجه في: (سننه 1/ 38 ورقمها/99) ، وأبو العبّاس الكديميّ في: (حديثه [1/ب] ) ، وأبو طاهر المخلّص في: (فوائده [9/ 5 ب] ) ، وابن حبّان في: (المجروحين 1/ 321) ، وابن عديّ في: (الكامل 3/ 379) ، والحاكم في: (المستدرك 4/ 280) ، وعبد الغنيّ بن عبدالواحد المقدسيّ في: (فضائل عمر [2/ 13ب، 14/أ] ) ، وعليّ بن بلبان في: (تحفة الصَّديْق ص/49 50 ورقمها/13) كلّهم من طرق عن سعيد بن مَسْلمة عنه به
قال ابن عديّ:"وهذا لا يُعرف بهذا الإسناد عن إسماعيل بن أميّة إلاّ من رواية سعيد بن مسلمة عنه"اهـ.
وسعيد بن مسلمة هو: ابن هشام الأمويّ قال ابن معين:"ليس بشيء"، وقال أبو حاتم:"ليس بقويّ، هو ضعيف الحديث، منكر الحديث"،
انظر: الجرح والتعديل (4/ 67) ت/281.
وقال البخاريّ في: (التّأريخ الكبير 3/ 516 ت/1724) :"فيه نظر".
والكديميّ متّهم (انظر: الجرح والتعديل 8/ 122 ت/548، والكشف الحثيث ص/254 ت/757) .
والثّانية: طريق عبيد الله العمريّ رواها ابن خلاّد في: (فوائده [2/أ ب] ) بسنده عن أبي بكر بن عيّاش عن أبي البختريّ عنه به
وأبو البختريّ هو: وهب بن وهب كذّبه ابن معين، وابن حنبل، وابن راهويه، وشعيب بن إسحاق، وأبو حاتم، وغيرهم كما في: (الجرح والتعديل 9/ 25 - 26 ت/116) .
وابن عيّاش اختلط بأخرة، ولا يُدرى متى سمع منه الرّاوي عنه صالح بن عبدالله التّرمذيّ (انظر: التّقريب ص/426 ت/7985، والكواكب النيّرات ص/439 ت/68) .
والثّالثة: طريق محمَّد بن عجلان رواها العُشَاريّ في: (فضائل أبي بكر الصّدّيق ص/59 ورقمها/35) بسنده عن إبراهيم بن راشد عن عليّ بن بحر عن سعيد بن مسلمة عنه به، بمثله
وابن مسلمة تقدّم بيان حاله (ص/881) ولعلّه اضطّرب في رواية هذا الحديث، فجعله مرّة عن إسماعيل بن أُميّة، ومرّة عن ابن عجلان والله أعلم.
وسئل أبو حاتم (كما في: العلل لابنه 2/ 381) فقال:"هذا حديث مُنْكر".
وللحديث طرق أخرى عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، بنحوه رواها: أبو عثمان البحيريّ في: (فوائده [2/ 14 أ] ) بسنده عن عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر به، بنحوه
وعاصم بن عمر هو: ابن حفص العمريّ ضعّفه ابن معين، وابن حنبل، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتعديل 6/ 346 - 347 ت/1915) ، وقال البخاريّ في: (التّأريخ الكبير 6/ 479 ت/3042) :"منكر الحديث"، وقال النّسائيّ في: (الضّعفاء والمتروكين ص/218 ت/438) :"متروك الحديث".
وجاء نحوه، مختصرًا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رواه: الطّبرانيّ في: (المعجم الأوسط 9/ 121 ورقمه/8254) بسنده عن خالد بن يزيد العمريّ عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي هريرة به، بنحو شطره الأوّل
وقال:"لم يرو هذا الحديث عن إبراهيم بن سعد إلاّ خالد بن يزيد، تفرّد به عليُّ ابن حرب"اهـ.
وقال الهيثميّ في: (مجمع الزّوائد 9/ 53) :".. وفيه: خالد بن يزيد العمريّ، وهو كذّاب"اهـ.
وهو كما قال كذّبه ابن معين، وأبو حاتم (كما في: الجرح والتعديل 3/ 360 ت/1630) ، وابن حبّان في: (المجروحين 1/ 285) ، وغيرهم.
وممّا سبق يتبيّن أنّ طرق الحديث منها ما هو موضوع، ومنها ما هو ضعيف لا يُعتدّ به، ولاعاضد له، فلا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.