[101] - أَخبرنا أَبو عبد الله أحمد بن محمَّد بن يوسف بن دُوْست البزّاز [1] : أَخبرنا محمَّد بن جَعْفر المَطِيْريّ [2] قال: حدَّثنا عليّ بن حَرْب [3] قال: حدَّثنا أَبو معاوية [4] قال: حدَّثنا الأَعْمَش عن أَبي صالح [5] عن أَبي سعيد قال: قال رسول الله صلّى الله عليه [وسلّم] [6] :"مَثَلِي، وَمَثَلُ النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارً فَأَتَمَّهَا إِلاَّ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ [7] وَاحِدَةٍ، فَجِئْتُ أَنَا، فَأَتْمَمْتُ تِلْكَ اللَّبِنَة".
قال الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"انفرد مُسْلمٌ بإخراج هذا الحديث في صحيحه، فرواه عن أَبي بكر ابن أَبي شَيْبة، وأَبي كُرَيب محمَّد بن العلاء [8] عن أَبي معاوية [9] ، فكأَنَّ شيخنا أَبا عبد الله سمعه من مُسْلم)./ (أ [27/ب] ) ."
[102] - أَخبرنا أَبو الفتح هلال بن محمَّد بن جَعْفر الحَفّار [10] قال: أَخبرنا أَبو عليّ إِسماعيل بن محمَّد الصّفّار [11] قال: حدَّثنا عبَّاس بن عبد الله التّرقفيّ [12] قال: حدَّثنا رَوّاد بن الجَرّاح [13] قال: حدَّثنا أَبو سَعْد السّاعديّ [14] عن أَنس بن مالك قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسليما:"مَنْ أَلْقَى جِلْبِابَ [15] الْحَيَاءِ فَلاَ غِيْبَةَ لَهُ".
قال الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أَنس بن مالك، لا أَعلم رواه عنه/ (ج [25/ب] ) غير أَبي سَعْد السّاعديّ، ولم نكتبه إِلاّ من حديث أَبي عِصَام روّاد بن الجرّاح العَسْقلانيَ عن أَبي سَعْد [16] ".
(1) تقدّمت ترجمته انظر ص/50.
(2) تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/506.
(3) تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/296.
(4) هو: محمَّد بن خازم، تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/519.
(5) هو: ذكوان بن عبد الله، تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/634.
(6) ساقطة من: (أ) ، ومثبتة في: (ج) .
(7) بفتح اللاّم، وكسر الباء، ويقال: بكسر اللاّم، وسكون الباء: واحدة اللَّبِن الّتي يبنى بها الجدار. النّهاية (باب: اللاّم مع الباء) 4/ 229 - 230.
(8) تقدّمت ترجمته انظر ص/522.
(9) صحيح مسلم (كتاب: الفضائل، باب: ذكر كونه صلّى الله عليه وسلّم خاتم النّبيّين) 4/ 1791.
(10) تقدّمت ترجمته انظر ص/61.
(11) تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/245.
(12) تقدّمت ترجمته أيضا انظر ص/251.
(13) في الأصل:"رواد بن الحجّاج بن الجرّاح"، وما أثبتّه من: (ج) ، وهو الصّواب، وتقدّمت ترجمته انظر ص/679.
(14) قال أبو زرعة (كما في: الجرح والتعديل 9/ 378 ت/1759) وقد سئل عنه:"لا أعرف اسمه".
وهو مجهول، قال بجهالته: أبو حاتم (في الموضع نفسه من: الجرح والتعديل، والعلل لابنه 2/ 111) ، والدّارقطنيّ (كما في: سؤالات البرقانيّ له ص/77 ت/599، وقال: يُترك حديثه) ، والذّهبيّ في: (الكاشف 2/ 428 ت/6641) وغيرهم.
وانظر: المجروحين لابن حبّان (3/ 157) ، والتّقريب (ص/643) ت/8119.
(15) الجلباب: الإزار والرّداء، وقيل: الملحفة، وقيل: كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها، وظهرها، وصدرها. النّهاية (باب: الجيم مع اللاّم) 1/ 283.
وانظر: الفائق للزّمخشريّ (1/ 209) .
والمراد: الشيء المعنويّ، فمن نحّى غريزة الحياء فلم يستح من العار، ولم يخش العيب، ولم يقطعه حياؤه عن المعاصي فلا غيبة له والله أعلم.
(16) الحديث رواه مؤمّل بن إهاب في: (جزئه ص/99 ورقمه/27) ، والتّرقفيّ في: (حديثه [1/ب] ) ومن طريقه: عيسى بن عليّ الوزير في: (ستة مجالس [193/ب] ) ، وأبو محمَّد بن مخلد في: (فوائده [1/ 8 - أ] ) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 1/ 263 - 264 ورقمه/426 - 427) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 10/ 210، والشّعب 7/ 108 - 109 ورقمه/9664) ، والخطيب في: (تأريخه 8/ 438) من طريقين، وشهدة في: (فوائدها ص/78 ورقمه/37) كلاهما (المؤمّل، والتّرقفي) عن روّاد بن الجرّاح به
قال مؤمّل:"فلما اختلط روّاد رفع هذا الحديث، ودلّسوا عليه".
وقال البيهقيّ في: السّنن وكان قد ذكر حديث بهز، وسيأتي:"وهذا أيضا ليس بالقويّ والله أعلم".
وقال في الشّعب:"وفي إسناده ضعف"، وضعّفه أيضًا العراقيّ في: المغني (1/ 167، 2/ 825) .
وفي سنده: روّاد بن الجرّاح، اختلط بأخرة فتّرك (كما تقدّم ص/679) ، وأبو سعد السّاعديّ مجهول (كما تقدّم ص/697 - 698) .
ومنه يتبيّن عدم صحّة ماجاء في فوائد شُهده (ص/80) من أنّ الحديث حَسَن والله تعالى أعلم.
وللحديث طريق أخرى رواها: ابن عديّ في: (الكامل 1/ 386) ، والخطيب في: (تأريخه 4/ 171) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل 2/ 781 ورقمه/1301 من طرق عن الرّبيع بن بدر،
ورواه أبو محمَّد الخلاّل في: (أماليه ص/79 ورقمه/88) بسنده عن حفص بن سليمان، كلاهما عن أبان بن أبي عيّاش عن أنس به قال ابن الجوزيّ:"وهذا الحديث من جنس ما سبق، وفيه متروكان: الرّبيع، وأبان"، وهو كما قال، انظر ترجمة الرّبيع في: (الكامل 3/ 127، وَالتّقريب ص/206 ت/1883) ، وأبان في: (الكامل 1/ 381، والميزان 1/ 10 ت/15) .
وفي سند الخلاّل: بقيّة بن الوليد، يدلّس تدليس التّسوية، ولم يصرّح بالسّماع عمّن فوقه (انظر: طبقات المدلّسين ص/49 ت/117) .
وجاء نحو الحديث من طريق عليّ، وَمعاوية بن حيدة رضي الله عنهما مرفوعا
فأمّا حديث عليّ فرواه: أبو نعيم في: (ذكر أخبار أصبهان 2/ 209 - 210) من حديث إبراهيم بن سلام المكيّ عن ابن أبي فديك عن جعفر بن محمَّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ عن أبيه عن جدّه به
وفيه: إبراهيم بن سلاّم، وهو: أبو إسحاق الهاشميّ، قال فيه أبو أحمد الحاكم في: (الأسامي والكنى 1/ 170 ت/24) :"ربّما روى ما لا أصل له"، وضعّفه الدّارقطنيّ (كما في: لسان الميزان 1/ 64) ، والذّهبيّ في: (المغني 1/ 16 ت/91) ، وأورده ابن عرّاق في: (تنزيه الشّريعة 1/ 22 ت/28) في الفصل الخاص بسرد أسماء الوضّاعين، والكذّابين.
أمّا حديث معاوية بن حيدة، فرواه ابن أبي الدّنيا في: (الغيبة والنّميمة ص/8788 رقم/84، وَالصّمت ص/151 - 152 ورقمه/221) ، والعقيليّ في: (الضّعفاء 1/ 202) ، والمحامليّ في: (أماليه رواية: ابن البيّع ص/266 ورقمه/262) ، وابن حبّان في: (المجروحين 1/ 220) ، والطّبرانيّ في: (الكبير 19/ 418 ورقمه/1010) ، وابن عديّ في: (الكامل 2/ 173) ، وأبو أحمد الحاكم في: (الأسامي والكنى 1/ 414 - 415) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 2/ 202 رقم/1185، 2/ 203 رقم/1186) ، والسّهميّ في: (تأريخ جرجان ص/75) ، والخطيب في تأريخه (1/ 382، 3/ 188، 7/ 262، 268) ، والبيهقيّ في: (السّنن الكبرى 10/ 210، والشّعب 2/ 109 ورقمه/9666،9667) ، وابن الجوزيّ في: (العلل المتناهية 2/ 778 - 779 ورقمه/130) وغيرهم، كلّهم من طرق عن الجارود بن يزيد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"أترعون عن ذكر الفاجر، اذكروه بما فيه حتّى يحذره النّاس"واللّفظ للطّبرانيّ
وفيه: الجارود بن يزيد، وهو: أبو الضّحّاك وقيل: أبو عليّ النّيسابوريّ كذّبه غير واحد من الأئمّة، (انظر: الضّعفاء الصّغير للبخاريّ ص/55 ت/53، والميزان 1/ 384 ت/1429) .
وحكم على حديثه الغماريّ في: (المغير ص/9) ، والألبانيّ في: (سلسلة الأحاديث الضّعيفة والموضوعة 2/ 52) بالوضع.
وورد الحديث من طرق أخرى عن بهز عند الطّبرانيّ في: (الأوسط 5/ 189 ورقمه/4369، والصّغير ص/230 ورقمه/589) ، وابن الجوزيّ في: (العلل 2/ 879 880) إلاّ أنّها لا تصحّ، فقد ذُكِرَ الحديث للإمام أحمد (كما في: تأريخ بغداد 7/ 262) ، وقيل له: هل رواه غير الجارود عن بهز؟ فقال:"ما علمت".
وقال العقيليّ:"ليس له من حديث بهز أصل، ولا من حديث غيره، ولا يتابع عليه".
هكذا في المطبوع من كتابه، وعند ابن الجوزيّ في: العلل (2/ 780) نقلًا عنه:"ولا يتابع عليه الجارود من طريق يثبت".
وقال الدّارقطنيّ في: تعليقه على المجروحين لابن حبّان (ص/68) :"هذا حديث الجارود بن يزيد عن بهز، وضعه عليه، وسرقه منه: عمرو بن الأزهر، فحدّث به عن بهز، وعمرو بن الأزهر كذّاب .. وسرقه منه: سليمان بن عيسى السّكّريّ، وكان دجّالًا، فرواه عن الثّوريّ عن بهز بن حكيم. وسرقه: شيخ يعرف بالعلاء بن بشر، فرواه عن سفيان بن عيينة عن بهز، وابن عيينة لم يسمع من بهز شيئا، وغيّر لفظه .."، ونحوه من كلام الخطيب في: تأريخه (7/ 262) .
وقال ابن حبّان:"والخبر في أصله باطل، وهذه الطّرق كلّها بواطيل، لا أصل لها".
هذا، وقد روي حديث معاوية هذا بلفظ آخر هو: (ليس لفاسق غيبة) ، رواه: الطّبرانيّ في: (الكبير 19/ 418 ورقمه/1011) ، وابن عديّ في: (الكامل 5/ 221) ، وأبو الشَّيخ في: (طبقات المحدّثين بأصبهان 3/ 478 ورقمه/638) ، وأبو بكر الفقيه في: (مجلس من الأمالي [15/ب] ) ، وأبو بكر الدّقّاق في: (حديثه [2/ 42 ب] ) ، والهرويّ في: (ذمّ الكلام [4/ 81 أ] ) ، والبيهقيّ في: (الشّعب 3/ 109 ورقمه/9665) ، والقضاعيّ في: (الشّهاب 2/ 202 رقم/1185، 2/ 203 رقم/1186) ، والخطيب في: (الكفاية ص/42) ، والواحديّ في: (التّفسير [4/ 82 أ] ) ، وابن الجوزيّ في: (العلل 2/ 780 - 781) ، وغيرهم، كلّهم من طرق عن جعدبة ابن يحيى اللّيثيّ عن العلاء بن بشر عن سفيان بن عيينة عن بهز به
قال ابن عديّ:"هذا معروف بالعلاء بن بشر"، وسبق النّقل عن الدّارقطنيّ بأنّ العلاء سرقه فحدّث به.
وقال الحاكم:"هذا غير صحيح، ولا معتمد".
والعلاء بن بشر قال فيه ابن عديّ:"لا يعرف"، وقال عن حديثه بهذا اللّفظ:"غير معروف"، وذكره ابن حبّان في: (الثّقات 8/ 504) ، وقال:"شيخ يروي عن ابن عيينة، روى عنه جعدبة بن يحيى المناكير".
وقال الدّارقطنيّ (كما في: لسان الميزان 2/ 105) في جعدبة:"متروك".
وهو بهذا اللّفظ باطل أيضا قال ببطلانه: الدّارقطنيّ، والخطيب، وابن القيّم (كما في: المنار المنيف ص/134) ، وأبو حفص الموصليّ في: (المغني عن الحفظ والكتاب ص/497) ، والسّخاويّ في: (المقاصد الحسنة ص/354) ، وابن هِمَّات في: (التّنكيت ص/159) ، والألبانيّ في: (السّلسلة الضعيفة 2/ 53) ، وغيرهم.