فهرس الكتاب

الصفحة 435 من 443

قال: ثنا عمّار بن عُمَر بن المختار، أَبو ياسر [1] قال: ثنا أبي [2] عن غَالب القطَّان [3] قال: أَتيت الكوفة [4] في تجارة لي [5] ، فنزلت قريبا من الأعْمَش [6] ، فكنت أختلف إليه فلمّا كان ليلة أردتّ أن أنحدر [7] إلى البَصْرة [8] قام من اللّيل يتهجَّد، فمرَّ بهذه الآية: {شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ قَائِما بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيْزُ الْحَكِيْمُ إِنَّ الدِّيْنَ عِنْدَ اللهِ الإِسْلاَمُ} [9] ، ثمّ قال الأعمش: وأنا أشهد بما شهد الله به، وأستودع الله هذه الشّهادة، فهي لي عند الله وديعة قالها مرارًا. قلت: لقد سمع فيها شيئا. فصلَّيت معه، وودّعته، ثمّ قلت: إنّه سمعتك تردِّدُها. قال: أوما بلغك ما فيها؟ قال: قلت: أنا عندك منذ سنة لم تحدِّثني. فقال: والله لا أحدّثك بها سَنَة. فمكثت على بابه ذلك اليوم، وأقمت/ (ج [55/ب] ) سنَة. فلمّا مضت السّنة قلت: يا أبا محمَّد، قد مضت السّنة. قال: حدّثني أَبو وائِل [10] عن عبد الله قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تَسْليما:"يُجَاءُ بِصَاحِبِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُوْلُ: عَبْدِي عَهِدَ إِلَّى، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِالْعَهْدِ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ".

قال الشَّيخ الإِمام أَبو بكر الخطيب:"هذا حديثٌ غريبٌ جِدًّا من حديث أَبي وائِل شقيق [بن سَلَمة] [11] عن أَبي عبد الرّحمن عبد الله بن مَسْعود، ومن حديث سليمان الأَعمش عن أَبي وائِل، تفرَّد به غَالب بن خطَّاف القطّان البَصْريّ عن الأَعمش، ولم نكتبه إِلاَّ من رواية عمّار بن عُمَر بن المختار عن أَبيه عن غالب" [12] .

(1) المسيميّ، ضعّفه العقيليّ في (الضّعفاء 3/ 325 ت/1344) ، والبيهقيّ (كما في: لسان الميزان 4/ 273 ت/770) ، والذّهبيّ في: (الميزان 4/ 86 ت/5997) ، وغيرهم.

وقال الفتّنيّ في: (قانون الموضوعات ص/280) :"يسرق الحديث".

(2) بصريّ، يحدّث بالأباطيل، متّهم بالوضع.

انظر: الكامل (5/ 35) ، والكشف الحثيث لبرهان الدّين الحلبيّ (ص/199) ت/556، ولسان الميزان (4/ 329) ت/934.

(3) أبو سليمان، البصريّ ... ثقة. روى له: ع.

انظر: الكامل (6/ 6) ، والكاشف (2/ 115) ت/4414.

(4) سبق التّعريف بها .. انظر ص/99.

(5) قوله:"لي"ليست في (ج) .

(6) سليمان بن مهران.

(7) من الحدور بفتح الحاء أي: أهبط، وأنزل.

انظر: معجم المقاييس (كتاب: الحاء، باب: الحاء والدّال وما يثلّثهما) ص/251، والنّهاية (باب: الحاء مع الدّال) 1/ 353.

(8) المدينة المعروفة بأرض العراق، قيل: سمّيت بذلك لغلظ أرضها، وصلابة حجارتها، وقيل غير ذلك.

ويجمع بين الكوفة، والبصرة، فيقال: (العراقان، والمصران) للدّلالة عليهما.

انظر: معجم البلدان (1/ 430) ، ومعجم ما استعجم (1/ 254) ، وجني الجنّتين (ص/78، 106) .

(9) الآية: (18) ، وبعض: (19) من سورة: آل عمران.

(10) هو: شقيق بن سلمة، تقدّمت ترجمته ... انظر ص/520.

(11) زيادة من: (ج) .

(12) الحديث من طريق عمّار بن عمر رواه أيضا: العقيليّ في: (الضّعفاء 3/ 325) ، والطّبرانيّ في (المعجم الكبير 10/ 199 ورقمه/10453) ومن طريقه: أبو نعيم في: الحلية (6/ 187 - 188) ، ومن طريق أبي نعيم: ابن الجوزيّ في: العلل (1/ 111 ورقمه/148) وابن عديّ في: (الكامل 5/ 35 - 36، وأشار إليه في 6/ 7) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل أيضا (1/ 111 ورقمه/147) والخطيب في: (تأريخ بغداد 7/ 193 - 194) ومن طريقه: ابن الجوزيّ في: العلل أيضا (1/ 110 ورقمه/146) ...

قال ابن عديّ وقد ذكر الحديث، وحديثا غيره:"وهذان الحديثان لا يحدّث بهما بإسناديهما غير عمر بن المختار، وقد حدّثنا عليّ بن سعيد عن عمّار بن عمر بن مختار عن أبيه بغير حديث، ومقدار ما يرويه فيه نظر".

وقال ابن الجوزيّ:"هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تفرّد به عمر بن المختار، وعمر يحدّث بالأباطيل ...".

وهو كما قالوا، عمّار بن عمر يسرق الحديث، وأبوه يحدّث بالأباطيل، متّهم بالوضع (كما تقدّم في ترجمتيهما ص/950) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت