ممّا استحسنه اسّلف الصّالح ولم يزل علماء الشّام وغيرهم يلقّنون الأموات ويذكّرونهم (ورق 6 ب) التّوحيد والشّهادات. روى مسلم عن عمرو بن العاص رضى اللّه عنه قل لأبنه وهو في سياق الموت اذا انامتّ فلا تصحبنّى نائحة ولا نار فاذا دفنتموني فسنّوا «1» علىّ التّراب سنّا ثمّ اقيموا حول قبرى قدر ما ينحر جزور ويقسم لحمها حتّي استأنس بكم واعلم ماذا اراجع به رسل ربّي، وهذا دليل على انّ الميّت يستأنس بزيارة اصدقائه واحبّائه من اهل التّوحيد. وروى الغزّاليّ عن عائشة رضى اللّه عنها عن رسول اللّه صلّي اللّه عليه وسلّم ما من رجل يزور قبر اخيه ويجلس عنده الّا استأنس به. وروى عن ابى هريرة اذا مرّ الرّجل بقبر الرّجل يعرفه فسلّم عليه ردّ عليه السّلام وعرفه واذا مرّ بقبر لا يعرفه فسلّم عليه ردّ السّلام. قال شيخنا وسيّدنا صدر الملّة والدّين ابو المعالى المظفّر بن محمّد «2» قدّس اللّه روحه في بعض مصنّفاته انّ روح (ورق 7) الزّائر له نور العمل اكثر وروح المزور له نور التّجلّيّات اكثر فالحيّ متي زار الميّت تقابل الرّوحان وتلاقى النّوران فانتفع كلّ منهما بالآخر وهذا من أسرار المكاشفات لا يدركها الّا اصحاب الرّياضات. وروى التّرمذيّ عن جابر رضى اللّه عنه انّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم دخل قبرا ليلا فأسرج له بسراج فأخذ من قبل القبلة وقال يرحمك اللّه ان كنت لأوّاها تلّاء للقرآن. وروى البخاريّ عن عائشة رضي اللّه عنها انّ ابا بكر اقبل اى بعد موت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على فرس من مسكنه بالسّنح «3» حتّى نزل
(1) - كذا في ب ق بسين مهمله، م: فشنّوا علىّ التراب شنّا (بشين معجمه) ، قال في لسان العرب في س ن ن: «و في حديث عمرو بن العاص عند موته فسنّوا علىّ التراب سنّا اى ضعوه وضعا سهلا» .
(2) - رجوع شود بنمره صد وسى وپنج (135) از تراجم كتاب.
(3) - سنح بضم سين مهمله وسكون نون ودر آخر حاء مهمله نام يكى از محلّات بالاثين مدينه است از منازل بنى الحارث بن الخزرج كه منزل ابو بكر در آنجا بوده (معجم البلدان) .