الصفحة 113 من 267

فقد كتب كتابه الشهير «دلائل الإعجاز» وقرينه «أسرار البلاغة» «1» والرسالة الشافية في الإعجاز «2» وله شرحان على كتاب (إعجاز القرآن) لأبى عبد الله محمد بن زيد الواسطى (ت 306 ه) أحدهما كبير وسماه بالمقتصد والأخير صغير «3» .

وقد عالج الجانب الكلامى من القضية في رسالته الشافية بخاصة وكذا في الدلائل والأسرار، بينما عرض في كتابه الدلائل «نظرته في الإعجاز بطريقة تغاير ما كتبه السابقون وبصورة تختلف عما مر بنا، إذ يبرز الإعجاز في جانب كلامى مركّزا عليه جلّ بحثه شارحا إياه عارضا له من زوايا مختلفة، وذلك ليقنع قارئه بأن إعجاز القرآن ليس إلا في «النظم والتأليف» «4» لا في سواه.

ولقد ناقش الجرجانى الإعجاز كلاميا، فجادل منكرى الإعجاز، والمنادين بالصّرفة، وبإمكان المعارضة، وتعرض للمعتزلة، وللظاهريين وللمفسرين الجهلاء.

وقد آل الجرجانى على نفسه أن يبين:

(ا) عجز العرب حين تحدّوا إلى معارضة القرآن.

(ب) وأن هذا العجز مرتبط بأحوال الشعراء والبلغاء وبعلم الأدب جملة.

ومن ثم كان عليه أن يثبت أن العرب هم الأصل الذى يقتدى، وهم الأئمة في علم البلاغة وتعاطيها ومن عداهم تبع لهم وقاصر فيه عنهم، ثم عول أن ينظر في دلائل أحوالهم وأقوالهم، حين تلا القرآن عليهم وتحدّوا اليه.

(1) ذكر الأستاذ خلف اللّه أن كتاب الدلائل أسبق في الظهور من كتاب الأسرار ودلل على ذلك (انظر من الوجهة النفسية 73) ووافقه في ذلك الدكتور أحمد بدوى في كتابه (عبد القاهر الجرجانى- 66) وكذا الدكتور شوقى ضيف في كتابه البلاغة تطور وتاريخ- 190. بينما ذهب عبد الكريم الخطيب في تفسير الأمر مذهبا بعيدا معارضا فيه الباحثين السابقين- انظر له إعجاز القرآن 1/ 218.

(2) بتحقيق الأستاذ محمد خلف اللّه أحمد، والدكتور محمد زغلول سلام، بعنوان ثلاث رسائل في الأعجاز ط دار المعارف من 107 الى 144.

(3) حاجى خليفة- كشف الظنون- نهر 602.

(4) الجرجانى- الدلائل- 250 و251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت