الصفحة 114 من 267

وتتلخص دلائل الأحوال في نظره، فيما يلى:

(ا) المتعارف من عادات الناس وطبائعهم أن لا يسلّموا لخصومهم بالفضيلة وهم يجدون سبيلا إلى دفعها، ولا ينتحلون العجز وهم يستطيعون قهرهم والظهور عليهم.

(ب) وإذا كان واجبا، فكيف يجوز أن يظهر في صميم العرب، وفى مثل قريش ذوى الأنفس الأبية من يدعى النبوة وحجّته كتاب عربى مبين يعرف العرب ألفاظه ويفهمون معانيه، إلا أنه تحداهم أن يأتوا بمثله أو بعشر سور منه أو بسورة، ثم لا تدعوهم نفوسهم إلى أن يعارضوه ويبيّنوا سرفه في دعواه مع إمكان ذلك؟.

(ح) هل يجوز أن يخرج خارج من الناس على قوم لهم رئاسة ولهم دين ونحلة، فيؤلّب عليهم الناس، ويدبر في إخراجهم من ديارهم وأموالهم وفى قتل صناديدهم وكبارهم وسبى ذراريهم وأولادهم، وعمدته التى تجد بها السبيل إلى تألّف من يتألفه، دعوى له إذا أبطلت بطل أمره كله، ثم لا يعرض له في تلك الدعوى ولا يشتغل بإبطالها مع إمكان ذلك، ومع أنه ليس بمعتذر ولا ممتنع؟

إذن فالطبيعة البشرية؟ وطبيعة العرب النفسية، وطبيعة الدعوى التى جاء بها الرسول تؤدى في وضوح، إلى العجز التام عن أبطال حجة النبى صلّى اللّه عليه وسلم «1» .

أما دلالة الأقوال «2» : فيذكر عنها الجرجانى- أنها كثيرة- منها حديث ابن المغيرة، وما حدث لعتبة بن ربيعة، ومنه ما جاء في سبب إسلام أبى ذر، روى أنه قال: قال لى أخى أنيس: إن لى حاجة إلى مكة فانطلق، فراث، فقلت:

ما حبسك؟. قال: لقيت رجلا يقول إن اللّه تعالى أرسله، فقلت: فما يقول الناس؟ قال: يقولون: شاعر ساحر كاهن- قال أبو ذر: وكان أنيس أحد الشعراء، فقال: تاللّه لقد وضعت قوله على أقراء الشعر فلم يلتئم على لسان أحد، ولقد سمعت قول الكهنة، فما هو بقولهم، واللّه أنه لصادق وأنهم لكاذبون. وفى هذا السبيل، رواية الوليد ابن عتبة بطبيعة الحال.

(1) انظر الرسالة الشافية في كتاب الدلائل- تحقيق محمود شاكر ص 580.

(2) انظر المصدر السابق ص 581 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت