(2) قال: إن قصدنا الآن التكلم في صناعة الشعر وفى أنواع الأشعار.
وقد يجب على من يريد أن تكون القوانين التي يعطى فيها تجرى مجرى الجودة أن يقول أولا ما فعل [كل واحد] "1"من الأنواع الشعرية ومما ذا تتقوم الأقاويل الشعرية ومن كم من"2"شىء تتقوم وأيما هى أجزاؤها التي تتقوم بها"3"وكم أصناف الأغراض التي يقصد بالأقاويل الشعرية. وأن يجعل كلامه في هذا كله من الأوائل التي لنا بالطبع في هذا المعنى.
(3) قال: فكل شعر وكل قول شعرى فهو إما هجاء وإما مديح. وذلك بين باستقراء الأشعار وبخاصة أشعارهم التي كانت في الأمور الإرادية- أعنى الحسنة والقبيحة. وكذلك الحال في الصنائع المحاكية لصناعة الشعر التي هى الضرب بالعيدان والزمر والرقص- أعنى أنها معدة بالطبع لهذين الغرضين.
والأقاويل الشعرية هى الأقاويل المخيلة. وأصناف التخييل والتشبيه ثلاثة، اثنان بسيطان وثالث مركب منهما. أما الاثنان البسيطان فأحدهما تشبيه شىء بشيء وتمثيله به، وذلك يكون في لسان لسان بألفاظ خاصة عندهم- مثل كأن وإخال وما أشبه ذلك في لسان العرب، وهى التي تسمى عندهم حروف التشبيه- وإما"4"أخذ الشبيه بعينه"5"بدل الشبيه وهو الذي يسمى الإبدال في هذه الصناعة