(13) قال: ويشبه أن تكون العلل المولدة للشعر بالطبع في الناس/ علتين. أما العلة الأولى فوجود التشبيه والمحاكاة للإنسان بالطبع من أول ما ينشأ- أعنى أن هذا الفعل يوجد للناس وهم أطفال. وهذا شىء يختص به الإنسان من دون"2"سائر الحيوانات. والعلة في ذلك أن الإنسان من بين سائر الحيوان"3"هو الذي يلتذ بالتشبيه للأشياء التي قد أحسها وبالمحاكاة لها. والدليل على أن الإنسان يسر بالتشبيه بالطبع ويفرح هو أنا نلتذ ونسر بمحاكاة الأشياء التي لا نلتذ بإحساسها وبخاصة إذا كانت المحاكاة شديدة الاستقصاء مثل ما يعرض في تصاوير كثير من الحيوانات التي يعملها المهرة من المصورين. ولهذه العلة استعمل في التعليم عند الإفهام والتخاطب الإشارات فإنها أداة معينة على فهم الأمر الذي يقصد تفهيمه لمكان ما فيها من الإلذاذ الذي هو موجود في الإشارات من قبل ما فيها من التخييل فتكون النفس بحسب التذاذها به أتم قبولا له"4". فإن التعليم ليس إنما يوجد للفيلسوف فقط، بل وللناس في ذلك [مشاركة يسيرة مع الفيلسوف] "5". وذلك أنه يوجد التعليم بالطبع يصدر من إنسان