الصفحة 51 من 148

الفصل"1"(الثاني)

(8) قال: ولما كان المحاكون والمشبهون إنما يقصدون بذلك أن يحثوا على عمل بعض الأفعال الإرادية وأن يكفوا عن عمل بعضها، فقد يجب ضرورة أن تكون الأمور التي يقصد"2"محاكاتها إما فضائل وإما رذائل. وذلك أن كل فعل وكل خلق إنما هو تابع لأحد هذين- أعنى الفضيلة والرذيلة"3". [وإذا كان كل ما يقصد محاكاته من الأفعال الإرادية هو إما فضيلة وإما رذيلة] "4"، فقد يجب ضرورة أن تكون الفضائل إنما تحاكى بالفضائل والفاضلين وأن تكون الرذائل إنما"5"تحاكى بالرذائل والأرذلين. وإذا كان كل تشبيه وحكاية إنما تكون"6"بالحسن والقبيح، فظاهر أن كل تشبيه وحكاية إنما يقصد بها التحسين"7"والتقبيح. وقد يجب مع هذا ضرورة أن يكون المحاكون للفضائل- أعنى المائلين بالطبع إلى محاكاتها- أفاضل، والمحاكون للرذائل أنقص طبعا من هؤلاء وأقرب إلى الرذيلة. وعن هذين الصنفين من الناس وجد المديح والهجو- أعنى مدح الفضائل وهجو الرذائل. ولهذا كان بعض الشعراء يجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت