لا شك في أنّ الشعر يؤثّر في الناس أكثر من الفلسفة. إما من أجل الصور الخيالية وإما من أجل التشبيه وكذلك من أجل الوزن واللحن وتكرار بعض الألفاظ فينقلنا الشاعر من حياتنا العادية ومن عالمنا المعروف إلى عالم جديد وحياة أجمل، وهو يدفعنا إلى أن نستمر هناك في وهمنا. ولا يوجد هذا الجذب في القول الفلسفى فهو غير موجود مثلا في الأقاويل البديعة عند أبى نصر الفارابى مع دقّتها العقلية كما أنه لا يوجد أيضا عند أبى على الحسين بن سينا مع استخدامه الأسماء الغريبة الكثيرة.
وتدلّ على أهمية الشعر والشاعر الألفاظ التي نشير بها إليهما وذلك أنّ اللفظ"شعر"يرجع إلى الأصل الذي معناه المعرفة أو العلم كما في قولهم"ليت شعرى"فالشعر إذن في اللغة العربية هو نوع من المعرفة أو العلم كما أنّ الشاعر هو عالم بدرجة ما وكذلك عارف بدرجة ما. ونجد ما يشبه ذلك في اللغة اليونانية فإنّ اللفظ اليونانى الذي يدلّ على الشعر والشاعر يأتى من كلمة"nieiop"ومعناها"عمل"أو"صنع". فعند اليونانيين إذن الشاعر هو العامل أو الصانع والشعر هو المعمول أو المصنوع بمعنى أن الشاعر يعمل أو يصنع أو يكون بأشعاره عوالم جديدة.
ويوجد دليل آخر على أهمية الشعر والشاعر وخاصة عند العرب. وذلك أنّه من المعروف ما كان يتمتّع به الشاعر عند العرب في عصر الجاهليّة من الاحترام والتشريف ومن إهدائه الهدايا النفيسة وكذلك أيضا في عصرى الدولة الأموية