والعباسية. وحتى اليوم يكاد يكون من المستحيل أن يحتفل بعيد أو مناسبة بدون أن تنشد قصيدة يؤلفها شاعر ما خاصة لهذا الاحتفال. وبصورة أخرى فيمكننا أن نشير إلى أهمية الشعر في العصر الحالى بذكر أسماء الشعراء الذين منعت مؤلفاتهم من دخول كثير من البلاد العربية بسبب موقفهم السياسى على نحو أو آخر.
ولإحساس الفلاسفة بقيمة المكانة التي للشعراء وتأثيرهم في الناس، فإنهم يميلون إلى ذمّ الشعراء بسبب تطرّفهم في أشعارهم ومدحهم ما هو غير مستحق للمدح أو استخفافهم بما هو مستحقّ للمدح. وقد وافق ابن رشد على نقد أفلاطون للشعراء، وهذا هو النقد الذي يوجد في هجوم سقراط على الشعراء في محاورة الجمهورية لأفلاطون، فقد وافق ابن رشد سقراط في هذه الهجوم في تلخيصه لمحاورة الجمهورية- أو كما يسميه ابن رشد"كتاب"الجمهورية. ولكن يلاحظ قارئ المحاورة أن هجوم سقراط شديد جدا ويحس القارئ أيضا أنه غير ملائم في بعض الأحوال كما يتنبه القارئ أيضا إلى أن سقراط لم يتعرض لشيء مهم ألا وهو تفسير ماهيّة فن الشعر. فلا شك في أنّ سقراط يعرف شعر أوميرش وهيسيود معرفة جيدة فهو يورد أبياتهما كما يورد أبيات شعراء آخرين من التراث اليونانى وهو يوردها في المواضع المناسبة لقوله ويأتى بالأبيات الملائمة لقصده، ولكن إيراد الأبيات الشعرية لا يكفى لتفسير فن الشعر. فبالرغم من أننا قد تعلمنا نقائص الشعراء وأكاذيبهم من سقراط فإننا لم نتعلم منه هل هذه النقائص وهذه الأكاذيب جوهرية في الشعر أم لا. ولا تدلنا محاورة الجمهورية على الأهداف الحقيقية للشعر كما أنها لا تعلمنا كيف تتكوّن الأقاويل الشعرية، أو"تتقوم"على حد تعبير ابن رشد، وما أجزاؤها ومما تتألف ولا كيف تفعل الأقاويل الشعرية