فعلها. النتيجة أننا لا نستطيع أن نقتنع بتفسير سقراط للشعر ولا بنقده له إذا أردنا فهم هذا الفنّ. وهذا صحيح فيما يخصّ حديث سقراط عن الشعر في محاورة الجمهورية كما هو صحيح أيضا فيما يخصّ حديثه عن الشعر في محاورات أخرى لأفلاطون.
ويبدو أن أرسطو قد أدرك هذه المشكلات أنفسها في نقد سقراط للشعر والشعراء وقام لذلك بفحص كامل لصناعة الشعر. فيبدأ أرسطو كتابه في الشعر بتعريف صناعة الشعر وبشرح مكانها من بين الصنائع الأخرى ثم يفسر أنواع الشعر وفعل كل واحد منها وأهداف الأقاويل الشعرية ثم بعد ذلك يبين نشأة الشعر ونموه ولماذا نلتذّ بالأقاويل الشعرية ومما تحسن. ومما يذكره ابن رشد في تلخيصه لكتاب أرسطو في الشعر يظهر أنه قد انتبه إلى نفس النقائص التي في نقد سقراط للشعر والشعراء في محاورة الجمهورية وذلك مع أن ابن رشد قد كان يتفق مع سقراط في نقده هذا في تلخيصه لمحاورة الجمهورية كما قلنا فيما سبق. وهكذا نرى أن ابن رشد في تلخيصه لكتاب الشعر لأرسطو يتابع أرسطو حين يقدم فحصا كاملا لصناعة الشعر وتحديدا لها وشرح موضعها العلمى كما أنّه يطيل في تفسير أنواع صناعة الشعر وأفعالها وأهدافها وكذلك ينظر في نشأتها وفي نموها وفي التذاذنا لها وأيضا في الأمور التي تحسن بها صناعة الشعر. ويشترك ابن رشد مع أرسطو أيضا في نقد سقراط حين يشير إلى تحسين سلوك البشرية بالشعر وحين يذمّ الشعراء بسبب حثّهم على الأفعال الرذيلة. ولكن في نفس الوقت الذي يتابع فيه ابن رشد أرسطو في كل هذا نراه يلمّح إلى الفرق بين ما يقوله في هذا التلخيص وبين ما قاله في تلخيصه لمحاورة الجمهورية، فإنه يخفّف من هجومه