فى ذلك التلخيص على الشعر والشعراء بأن يمدح هاهنا بعضهم ويورد آيات من القرآن الكريم ليمثل ما ينبغى أن تكون عليه أهداف الشعر أو أساليب المحاكاة والتشبيه المستخدمة عند الشعراء. فيظهر أنه لم يختلف مع سقراط ومع نقده للشعراء في تلخيصه لمحاورة الجمهورية لأن غرضه الأساسى في ذلك الكتاب لم يكن بيان فنّ الشعر ولكن وصف المدينة الفاضلة ونشأتها والإبقاء عليها. فمن وجهة النظر هذه يكون هجوم سقراط على الشعراء موضوعا ثانويا في عرض ابن رشد.
فى رأى أرسطو وكذلك في رأى ابن رشد أن الشعر هو القول المخيل.
ولذلك بالرغم من اعتماد الشعراء على الأوزان وعلى الألحان أو النغمات في تأليف أشعارهم فهم يعتمدون خصوصا على الأقاويل في تخييلاتهم. واعتمادهم على القول يميزهم من المزمرين الذين يعتمدون على الإيقاع أو الوزن فقط. وكذلك عناية الشعراء بالتخييل تميّزهم من الذين يستعلون الأقاويل الموزونة- أى الأقاويل المنظومة- والأقاويل الملحّنة أو إحداهما في التعبير عن أفكارهم الغير مخيلة. وهناك أيضا صفة أقوى تميّز الشعر وهى أن الشعر متجه إلى تخييل الفضيلة والرذيلة- أى أفعال الفضلاء وأفعال الرذلاء. فيبين أرسطو عناية الشعر بهذه الأمور بإثباته أنّ قصد الشعر تخييل الإنسان في أفعاله. ومن أجل هذا القصد فإنّ الشاعر يحتاج إلى الحديث في ماهية الطبيعة البشرية وأيضا فيما يتميّز به إنسان عن إنسان. وبالعكس ينسب ابن رشد إلى الشاعر دورا تربويا أو سياسيا من جهة وصفه الشاعر بأنّه يقصد في أشعاره الحثّ على بعض الأفعال