الصفحة 19 من 148

والكف عن بعضها. ومع ذلك فيفصل ابن رشد بين الشعراء في أخلاقهم وفي قصدهم تخييل الفضائل أو تخيل الرذائل"1"وبالرغم من هذه الاختلافات وغيرها في التشديد إلا أن ابن رشد وأرسطو يتفقان على أنّ هذين الأمرين- الشعر هو القول المخيل وأنه متجه إلى تخييل الفضيلة والرذيلة- هما من جوهر الشعر. ولا يقول لنا ابن رشد شيئا عن الملاحظة الثالثة التي اقترحها أرسطو- أىّ هل يحاكى الشاعر المقصود بالمحاكاة بأشعار قصصية أم بأشعار مسرحية أم بخليط منهما. والظاهر أنّ السبب في صمت ابن رشد في هذا الموضع يرجع إلى ارتباكه في فهم ما يريد أرسطو بصناعة التراغوذيا وبصناعة الكموذيا. فلعل ابن رشد كان يستخدم الترجمة القديمة لأبى بشر متى بن يونس القنائى في هذا الموضع وما يليه، يظهر ذلك من استعانته بالألفاظ"صناعة المدح"و"صناعة الهجاء"بدلا من لفظى"التراغوذيا"و"الكموذيا". وذلك مفهوم من حيث غرضه في هذا الكتاب، وهو التكلّم عن قوانين الشعر الكلية التي تكون مشتركة لجميع الأمم أو لأكثرها.

فهو لذلك في غير حاجة إلى التكلّم عما يخص الشعر اليونانى، والذي يحتاج إليه بسبب غرضه إنما هو التكلم عن ما يشابه أنواع الشعر اليونانى في الشعر العربى.

فإذن الأنواع العظمى للشعر عند ابن رشد هى المدح والهجاء والشعر القصصى وهى تشابه الأنواع العظمى المعروفة عند أرسطو- أى التراغوذيا والكموذيا والشعر الملحمى. ومن جهة الأوزان المختلفة وأيضا من جهة طول الأبيات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت