فيمكن أن نحصى أنواعا أخرى من الشعر، ولكن لا يعتبر أرسطو ولا ابن رشد أنّ هذه الأنواع مما يميز الشعر تمييزا خاصا. يعتقد أرسطو أن العناية الأساسية في التراغوذيا وفي الشعر الملحمى تتجه إلى تخييل الأفعال الفاضلة أو تخييل العادات الفاضلة وأن العناية الأساسية في الكموذيا تتجه إلى تخييل الأفعال والعادات الرذيلة.
وكذلك اعتقاد ابن رشد إلا أنه يبدل بالتراغوذيا والشعر الملحمى المدح والشعر القصصى كما أنّه يبدل بالكموذيا الهجاء. وبسبب رأى ابن رشد أنّ غرض الشعر هو التحسين أو التقبيح فإنه ينسب إلى الشاعر دورا تربويا أو سياسيا.
ولا يستنبط هذا الرأى من عدم فهمه بما يريد أرسطو بالتراغوذيا وبالكموذيا بل من رأى أسبق وهو موقف أو درجة الشعر في سلم المعرفة"1".
وهكذا فإن ابن رشد في أوّل التلخيص يعرف الشعر بأنّه"صناعة عمل الأقاويل المحاكية"وبأنه أيضا"الصناعة المنطقية التي ننظر فيها في هذا الكتاب""2". وبالرغم من أنّه لا يوجد ما يوازى هذا التعريف في كتاب الشعر لأرسطو إلّا أنه متضمّن في تصور أرسطو لمكان الشعر على سلم المعرفة- أعنى أنه صناعة منطقية. وذلك أنّ أكثر ما يقوله أرسطو في هذا الكتاب عن المقولة والأخذ بالوجوه وأيضا عن العادة والاعتقاد نجد له بيانا كاملا في كتاب الخطابة له. وأيضا يوحى أرسطو مرة أنّ الشعر نوع من الخطابة. ويظهر من السطر الأول لكتاب الخطابة- حيث يحدّد أرسطو صناعة الخطابة بأنها نظير لصناعة